أسلاك كهرباء بيروت المتشابكة..رسّامة لبنانية تحوّل الفوضى لأعمال فنية
في معرضها "اشتراك"، تحول الفنانة اللبنانية ديالا خضري أسلاك الكهرباء المتشابكة في بيروت إلى أعمال فنية مميزة، مستكشفة الجمال والذاكرة الجماعية خلف فوضى وتحديات الحياة اليومية.
في مدينة اعتادت أن تتعايش مع مشاهدها اليومية إلى حدّ فقدان القدرة على ملاحظتها، تختار الفنانة اللبنانية ديالا خضري التوقف عند التفاصيل التي تمرّ غالبًا من دون انتباه، فأسلاك الكهرباء المتشابكة، التي أصبحت جزءًا ثابتًا من المشهد البيروتي، تتحول في رؤيتها من رمز للفوضى والاختلال إلى عنصر يحمل ذاكرة المدينة وقصص سكانها.
من خلال معرضها “اشتراك”، أعادت خضري النظر في أحد أكثر العناصر ارتباطًا بالتجربة اللبنانية المعاصرة، محاولةً اكتشاف الجمال المختبئ داخل مشهد يرتبط عادةً بالتحديات اليومية.
بالنسبة إليها، لا تمثل الأسلاك مجرد بنية تحتية، بل تصبح خطوطًا معلّقة في الفضاء، ترسم ملامح المدينة وتوثّق سنوات من التكيف والارتجال.
وأوضحت خضري في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة أن ما جذبها تحديدًا هو أن هذا المشهد أصبح شبه غير مرئي بالنسبة إلى سكان المدينة، رغم أنه يشكل إحدى أقوى علاماتها البصرية.
فقد بدأت ترى الأسلاك كرسومات معلّقة في الفضاء، تتغير باستمرار، وتتداخل فوق المباني، وترسم إطارات للسماء، وتكشف في الوقت ذاته عن الفوضى وشكل غير متوقع من التكوين الحضري.
وأشارت إلى أن ما جذبها كفنانة هو اكتشاف السمة الشعرية البصرية المختبئة في عنصر يرتبط غالبًا بالإحباط أكثر من الجمال. وعن بداية مشروع “اشتراك”، أشارت خضري إلى أنه انطلق من لوحة واحدة ضمن معرضها الفردي السابق قبل ثلاث سنوات حملت العنوان ذاته.
رغم أن العمل كان مجرد لوحة واحدة بين مجموعة أعمال أخرى، بقي حاضرًا في ذاكرتها بعد انتهاء المعرض، ما جعلها تدرك أن هناك مساحة أكبر للاستكشاف. وشرحت الفنانة اللبنانية أن ما بدأ كملاحظة للبنية التحتية للكهرباء في العاصمة اللبنانية بيروت، تطور تدريجيًا إلى تأمل أوسع حول المدينة ذاتها.
فقد أصبحت الأسلاك بالنسبة إليها مفردات بصرية تروي قصة بيروت بطبقاتها، وتناقضاتها، وابتكاراتها، وتحولاتها المستمرة. مع مرور الوقت، توسع المشروع ليصبح مجموعة متكاملة من الأعمال، حيث تتناول كل لوحة الموضوع من زاوية مختلفة.
وعن دلالة عنوان المعرض، أكدّت خضري أن كلمة “اشتراك” تحمل بالنسبة لأي شخص يعيش في لبنان معنى يتجاوز بكثير خدمة مولد الكهرباء، حيث تمثل أسلوب حياة كاملًا نشأ نتيجة الحاجة والظروف.
على المستوى الشخصي، أشارت خضري إلى أن هذا المصطلح يحمل ذكريات مرتبطة بالتكيّف، وعدم اليقين، والتعامل اليومي مع ظروف تتجاوز قدرة الإنسان على التحكم بها.
كما يعكس الطريقة التي يبتكر بها الناس باستمرار حلولًا للاستمرار رغم الإخفاقات النظامية.وأصبح المعرض في النهاية استعارة للتعايش مع عدم الاستقرار، وتحول الظروف الاستثنائية تدريجيًا إلى أمور عادية، وكيفية امتصاص المدن والناس لهذه التجارب ودمجها في حياتهم اليومية.
تأمل خضري أن يدفع المعرض الزوار إلى تشجيع الناس على إعادة اكتشاف الأمور الاستثنائية بالأشياء العادية، خاصة أن المدن غالبًا ما تكشف عن نفسها من خلال التفاصيل التي نتجاهلها.
وفي ما يتعلق بالعناصر اليومية التي يمكن أن تتحول إلى فن، أكّدت الفنانة اللبنانية أن أن أي شيء تقريبًا يمكن أن يصبح عملًا فنيًا عندما نتعلم كيفية مراقبته عن قرب، مشيرة إلى أنها لطالما وجدت الإلهام في التفاصيل اليومية للمشهد الحضري.




