حذر بنك التنمية الآسيوي من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواجه أسوأ السيناريوهات المحتملة جراء أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز. وأعلن البنك عن تقدم 15 دولة بطلبات للحصول على تمويلات طارئة بقيمة إجمالية بلغت 4 مليارات دولار لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والطاقة.

تراجع توقعات النمو وارتفاع التضخم

وأوضح رئيس البنك، ماساتو كاندا، في تصريحات لصحيفة “فايننشل تايمز”، أن المنطقة تعد الأكثر تضرراً من الأزمة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط. وبناءً على هذه المستجدات، خفض البنك توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة لعام 2026 من 5.1% إلى 4.7%، في حين رفع تقديراته لمعدل التضخم من 3% إلى 5.2%.

وأبدى كاندا استعداد البنك لتقديم المزيد من القروض الطارئة لمساعدة الدول المتضررة، مشيراً إلى أن البنك يمتلك هامشاً واسعاً لزيادة الإقراض إذا استدعت الحاجة، وذلك بعد إطلاقه حزمة تمويل طارئة في آذار/مارس الماضي.

تفاصيل طلبات التمويل من الدول المتضررة

وشملت قائمة الدول المتقدمة بطلبات التمويل كلاً من الفلبين، والهند، وبنغلاديش، وسريلانكا، وفيجي، وذلك في ظل ضغوط مالية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة وتراجع عائدات السياحة والتحويلات المالية.

وتصدرت الفلبين الطلبات بطلب منفرد قيمته 1.75 مليار دولار بعد إعلانها حالة الطوارئ في قطاع الطاقة وتوجهها لشراء النفط الروسي لتخفيف الأعباء، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على الواردات.

من جهتها، طلبت الهند تمويلاً بقيمة 1.5 مليار دولار لتعزيز استقرارها الاقتصادي وحماية عملتها (الروبية) بعد تراجع احتياطياتها من النقد الأجنبي بنحو 40 مليار دولار منذ بدء الأزمة، علماً بأنها تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية وتعد ثالث أكبر مستهلك للنفط والغاز عالمياً.

أما بنغلاديش، فقد تجاوزت خسائرها الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة 3 مليارات دولار، وطلبت تمويلاً مشتركاً يتجاوز 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي.

وفي سريلانكا، التي تشهد خطة تعافٍ اقتصادي بعد تخلفها عن سداد ديونها عام 2022، أعلن البنك تقديم دعم إضافي بقيمة 100 مليون دولار للميزانية عقب لقاء رئيس البنك بالرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي، ليصل إجمالي المساعدات المخططة للبلاد في عام 2026 إلى 480 مليون دولار.

دور بنك التنمية الآسيوي

يُذكر أن بنك التنمية الآسيوي، الذي تأسس عام 1966 ويضم 69 دولة عضواً (منها 50 دولة من المنطقة)، يعد أكبر بنك تنمية متعدد الأطراف في آسيا، وقد خصص خلال العام الماضي نحو 29.1 مليار دولار لتمويل مشاريع التنمية ومواجهة الأزمات الاقتصادية في المنطقة.