مشروع روسي لإنشاء بيئة معيشية كاملة داخل المركبات الفضائية
مشروع روسي جديد يعمل على إنشاء بيئة معيشية متكاملة داخل المركبات الفضائية استجابةً مباشرةً لتحديات استكشاف الفضاء البعيد، ومن خلال اختبار أنظمة نباتية ومفاعلات حيوية.
مشروع روسي جديد يعمل على إنشاء بيئة معيشية متكاملة داخل المركبات الفضائية استجابةً مباشرةً لتحديات استكشاف الفضاء البعيد، ومن خلال اختبار أنظمة نباتية ومفاعلات حيوية. مشروع روسي لإنشاء بيئة معيشية كاملة داخل المركبات الفضائية/ صورة: روسكوزموس / أوليغ أرتيمييف تعمل روسيا على إطلاق مشروع علمي ضخم لإنشاء بيئة معيشية مكتفية ذاتياً بالكامل داخل المركبات الفضائية والمساكن الكوكبية، بهدف تمكين رواد الفضاء المستقبليين من التنفس، وإعادة تدوير الهواء، وإدارة النفايات دون الحاجة إلى مساعدة مستمرة من الأرض. وسيجري معهد المشكلات الطبية الحيوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، بالتعاون مع المركز الوطني للأبحاث "معهد كورتشاتوف"، تجاربَ لاكتشاف أفضل نظام لإنشاء والحفاظ على جوٍّ صالح للعيش لفترة طويلة في المهمات الفضائية الطويلة المدى. وفي هذا السياق، قال مكسيم خارلاموف، نائب مدير معهد المشكلات الطبية الحيوية، إنّ "البرنامج يركز على أنظمة دعم الحياة البيولوجية التي تتحكم في تركيب الغازات في المركبات الفضائية المأهولة والوحدات الكوكبية المخصصة لرحلات الفضاء السحيقة". ويخطط العلماء لمقارنة أنظمة مختلفة عدة لدعم الحياة لتحديد النظام الأنسب للمهمات الطويلة المدى. وستجرى الاختبارات في مجمع التجارب الأرضية التابع لمعهد البيولوجيا الجزيئية والبيولوجية (IMBP) في موسكو، والذي سيخضع لتحديثات خاصة بين عامي 2027 و2028 لهذا الغرض. كما سيقوم الباحثون داخل وحدة التخزين التقنية في المجمّع، بتركيب معدات مصممة للحفاظ على بيئة صالحة للتنفس والحياة في المركبات الفضائية، بما في ذلك: – رف يحتوي على نباتات متطورة تساعد في إنتاج الأكسجين. – نماذج أولية متنوعة للمفاعلات الحيوية قادرة على إعادة تدوير الهواء والنفايات. – أنظمة أخرى للتحكم في تركيب الغازات. وسبق للمنشأة أن استضافت تجارب عزل الطاقم بين عامي 2017 و2024، حيث عاشت الفرق في ظروف مغلقة لمحاكاة السفر في الفضاء السحيق. ويؤكد خارلاموف أنّ "هذه التجربة ستساعد في اختيار الحلول التقنية الأمثل لتطوير مثل هذه الأنظمة". تصميم المشروع على مرحلتين: المرحلة الأولى: الاختبارات التقنية سيختبر الباحثون أنظمة الغلاف الجوي المختلفة دون وجود بشر داخلها، مع التركيز على الأداء والموثوقية وكفاءة عمل النباتات والمفاعلات الحيوية معاً. المرحلة الثانية: تجارب المشغل البشري سيقوم مشغل بشري بتشغيل نظام دعم الحياة البيولوجي في ظروف حقيقية، وسيتولى تشغيل وصيانة النظام الأولي، وضمان استمرارية عمله على المدى الطويل، وإعادة تدوير والتخلص من المواد البيولوجية المستخدمة التي يعتمد عليها النظام. تهدف هذه المرحلة، إلى توضيح كيفية عمل النظام مع أفراد الطاقم الحقيقيين الذين يديرونه خلال مهمة طويلة. أهمية "بيئة معيشية متكاملة" في المهمات الفضائية البعيدة لا يمكن للطواقم الاعتماد على الإمدادات المتكررة من الأرض. فهم بحاجة إلى أنظمة قادرة على توليد الأكسجين القابل للتنفس وإزالة ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى، بالاضافة إلى إعادة تدوير المياه والنفايات البيولوجية ، والتمكن من العمل لأشهر أو سنوات بأقل قدر من الصيانة . تعتبر الأنظمة البيولوجية التي تستخدم النباتات والمفاعلات الحيوية جزءاً أساسياً من إنشاء أنظمة بيئية مغلقة في الفضاء، حيث يعاد استخدام الهواء والماء والنفايات بشكل متكرر. الجدير ذكره أنّ معهد البيولوجيا الجزيئية والبيولوجية (IMBP) يتمتع بخبرة عقود في طب الفضاء وأبحاث دعم الحياة، بما في ذلك العمل على عقود مع وكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتقنيات المهمات المأهولة. كما يمثل المشروع الروسي الجديد لإنشاء بيئة معيشية متكاملة داخل المركبات الفضائية استجابةً مباشرةً لتحديات استكشاف الفضاء البعيد، ومن خلال اختبار أنظمة نباتية ومفاعلات حيوية، ثم التحقق من صحتها بواسطة مشغل بشري، يأمل معهد IMBP ومعهد كورتشاتوف في تحديد بنية دعم الحياة التي يمكنها تشغيل رحلات طويلة الأمد بعيداً عن الأرض.
