الأنباء: غيوم ملبّدة إقليمياً تنعكس جنوباً.. لماذا رد عون وسلام على جنبلاط؟
على رغم أن لا موعد محدداً بعد للبدء بتنفيذ مندرجات اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان و”إسرائيل” في واشنطن في السادس والعشرين من حزيران الماضي، إلا أن الانقسام الداخلي حوله يزداد خصوصاً مع تشديد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على التمسك به واعتباره “خشبة الخلاص” الوحيدة الممكنة، في الوقت الذي ينبري فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس وليد جنبلاط إلى شرح المخاطر التي تترتب عليه لجهة الثوابت الرئيسية التي يتمسكان بها وفي مقدمها وقف إطلاق النار والانسحاب “الإسرائيلي” وعودة الأسرى والبدء بعملية إعادة الاعمار.
ولم يكن مستبعداً أن ينبري الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام للرد على ملاحظات الرئيس وليد جنبلاط الذي كان الأكثر وضوحاً من بين الزعماء السياسيين في دعمه لقرار التفاوض المباشر على أن لا يكون تفاوضاً من أجل التفاوض، والملاحظات التي أوردها المتعلقة باتفاقية الهدنة كانت بهدف التصويب على غياب “حق لبنان” بانسحاب “إسرائيل” ومقاضاتها على جرائم الحرب التي ارتكبتها، ولم تكن بهدف إيجاد شرخ سياسي مع الرئيسين، بل من أجل التأكيد على خطورة غياب هذين البندين عن اتفاق الاطار، لكن الرد على جنبلاط جاء على قاعدة “بحكي الجارة لتسمع الكنة”.
إقليمياً، وفي الوقت الذي يحط فيه وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني اليوم في بيروت لعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة حاملاً معه على ما سُرّب إعلامياً طرحاً لتجنيب لبنان مخاطر الانقسام الداخلي والشروع في عملية حصر السلاح بيد الدولة، لا يبدو أن المحادثات الأميركية الإيرانية تحقق التقدم المرجو منها مع إطلاق الجانبين تحذيرات وصلت إلى حد التلويح بعودة الضربات الأميركية – “الإسرائيلية” على إيران.
من جهته، ندد الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاولات “إسرائيل” زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري، وذلك في رد على غزو القوات “الإسرائيلية” قرى عابدين وجملة وتل المغر في محافظة درعا الجنوبية التي تعرضت لقصف مدفعي وغارات جوية بالمروحيات يوم الاثنين.
إلى ذلك، كان لافتاً البيان الذي أصدرته قوات “اليونيفيل” وأشارت فيه إلى أنها تتعرض لقيود في سبيل تنفيذ مهماتها المنصوص عنها وفقاً للقرار الدولي 1701، في الوقت الذي تواصل فيه قوات العدو “الإسرائيلي” تفجير المنازل وشن الغارات على مختلف البلدات الجنوبية في انتهاك مستمر لقرار وقف إطلاق النار.
♦️ الرئيس عون :
وفي إطار التشديد على تمسكه باتفاق الاطار الذي وقع مع العدو “الإسرائيلي” برعاية أميركية، شدد رئيس الجمهورية على أن صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب “الإسرائيلي” وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في “إسرائيل”، لافتاً الى أنها ليست اتفاقاً بل اطار. وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع “إسرائيل”، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، ولم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري “الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة”.
ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الاطار الى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، “فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد الى الشارع ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له”. ونفى كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها. وأكد أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.
♦️ “اليونيفيل” :
وأشارت قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل” في بيان، إلى “أننا نواجه قيوداً تحد من حرية حركتنا في لبنان، بما في ذلك إغلاق الطرق بسبب الحواجز والأنقاض وعوائق أخرى”.
وقالت: “نواصل مراقبة الوضع ورفع تقارير عن الانتهاكات التي نرصدها، بما يتماشى مع مهمتنا بموجب القرار 1701”.
♦️ الشرع :
ندد الرئيس السوري بمحاولات “إسرائيل” زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري. ونقلت قناة “الإخبارية السورية” عن الشرع قوله: “إن الكيان الإسرائيلي يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدماً في مسيرة إعادة البناء والنهوض”.
أضاف: “سوريا ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية ولا مكاناً لتنفيذ أطماع الآخرين”.
♦️ الشيباني :
وتكتسب زيارة وزير الخارجية السوري المقررة اليوم إلى بيروت، أهمية استثنائية لجهة توقيتها، ولناحية المواضيع التي يرتقب أن تكون مادة بحث في محادثاته، والأهم الأبعاد السياسية لهذه الزيارة، حيث من المقرر أن يجتمع إلى رئيس مجلس النواب في اتصال هو الأول من نوعه بين الجارة السورية الجديدة والرئيس بري.
ووفقاً لمعلومات مصادر خاصة بجريدة “الأنباء الإلكترونية”، فإن الشيباني يحمل معه طرحاً لكيفية تنفيذ الدولة اللبنانية قرار حصر السلاح بيدها، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سيكون في صلب المباحثات التي سيجريها مع الرؤساء الثلاثة إضافة إلى لقائه الرئيس وليد جنبلاط.
