«مش مسرحية» من الشعبوية والفضائحية إلى الإسفاف: Mtv… «دعارة» بلا حدود
أثار برنامج «مش مسرحية» على شاشة MTV موجة واسعة من الجدل بعد نشر مقطع ترويجي مجتزأ للمشاركة ساندرين بورجيلي حول الدعارة، قبل أن تؤكد أن كلامها أُخرج من سياقه ضمن تمرين مناظرة.
أثار برنامج «مش مسرحية» على شاشة MTV موجة واسعة من الجدل بعد نشر مقطع ترويجي مجتزأ للمشاركة ساندرين بورجيلي حول الدعارة، قبل أن تؤكد أن كلامها أُخرج من سياقه ضمن تمرين مناظرة. أعادت هذه الحادثة طرح أسئلة حول أخلاقيات الترويج التلفزيوني، وحدود الإثارة، ومسؤولية وسائل الإعلام في حماية ضيوفها ومصداقيتها
أول من أمس، ضربت قناة MTV المعايير المهنية عرض الحائط لدى الترويج للحلقة الأخيرة من برنامج «مش مسرحية» الذي يقدمه جو معلوف. إذ اقتطعت جزءاً من حديث المشتركة ساندرين بورجيلي حول الدعارة وأخرجته من سياقه، بهدف إثارة الجدل وجذب المشاهدات.
من النقاش إلى صناعة الصدمة
منذ انطلاق «مش مسرحية» قبل الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي على لبنان، فتح البرنامج نقاشاً حول ملفات حساسة، أبرزها سلاح المقاومة والتطبيع مع العدو الإسرائيلي. إلا أنّ هذه القضايا عولجت بأسلوب سطحي يفتقر إلى أي ثقافة سياسية وفكرية. هكذا، تحوّل البرنامج من مساحة يُفترض أن تعرض أفكار الشباب وهواجسهم، إلى مشروع غير مسؤول يغذّي الفتنة والتحريض: تارةً طالب بعض المشاركين بفتح سفارة للعدو في منطقة الأشرفية، وطوراً تحدث آخرون عن شرب الكأس في تل أبيب، ليخرج البرنامج أقرب إلى منصة تروّج لخطاب يخدم الرواية الإسرائيلية، ويقدّم صورة مشوّهة عن الشباب اللبناني، بصفته جيلاً سطحياً يفتقر إلى أي وعي ثقافي وسياسي.
لم تكتفِ قناة MTV بذلك، بل عمدت إلى اقتطاع أجزاء من مداخلات المشاركين ونشرها على منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من التفاعل والصدمة، ولو على حساب الحقيقة والسياق.
اقتطاع الكلام والتلاعب بالسياق
في هذا السياق، بثّت قناة MTV مقطعاً ترويجياً تحت عنوان «الدعارة سياحة»، ظهرت فيه المشتركة ساندرين بورجيلي وهي تدعو إلى «تشريع الدعارة لأن لبنان يقوم على السياحة، وتجب الإفادة من القدرات والمواهب اللبنانية في هذا المجال». وقد أثار هذا البرومو موجة واسعة من الصدمة والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعرّضت المشتركة لهجوم عنيف، ما فتح باب النقاش حول أهداف البرنامج ومصداقيته في تقديم صورة حقيقية عن الشباب اللبناني وتطلعاته إلى التغيير الإيجابي.
♦️ يوظّف البرنامج مواقف المشاركين لخدمة أهداف دعائية:
وسرعان ما انتقل النقاش من معالجة هموم الشباب إلى مساءلة الأساليب التي يعتمدها البرنامج في الترويج لنفسه. وقفت القناة متفرجة على الهجوم على الشابة من دون إصدار أي بيان أو تعليق يوضح حقيقة ما حصل. ودفع ذلك ساندرين بورجيلي إلى نشر توضيح عبر صفحتها على منصة X، قالت فيه «يتم تداول كلامي بشكل مُحرّف ومقتطع من سياقه الكامل. ما حصل كان ضمن تمرين مناظرة منظّم، حيث يُطلب من المشاركين الدفاع عن مواقف قد لا تتوافق مع قناعاتهم الشخصية، بهدف تطوير مهارات التفكير النقدي والحوار، وهو أسلوب معتمد أكاديميًا ودولياً». كما نشرت الفيديو الكامل الذي طالبت فيه بمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض النساء إلى ممارسة الدعارة، مؤكدة رفضها القاطع لها.
♦️ المصداقية ضحية السباق على المشاهدات :
هكذا، يبرز «مش مسرحية» بوصفه واحداً من أكثر البرامج الحوارية إثارةً للجدل في المرحلة الحالية، ليس لأنه يطرح قضايا حساسة، بل لأنه يوظّف مواقف المشاركين لخدمة أهداف دعائية، على حساب مصداقيتهم وصورة الشباب اللبناني.
غلبت الإثارة على الموضوعية، وتقدّمت حسابات الترويج على أخلاقيات العمل الإعلامي. وإذا كان الهدف الحقيقي للبرنامج هو فتح نقاش جاد حول القضايا الحساسة، فمن البديهي ألا تُقتطع مداخلات المشاركين أو تُستخدم خارج سياقها لتحقيق نسب مشاهدة أعلى.
