by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
في نهاية التسعينيات كان الأطفال في ملعب بنت جبيل لكرة القدم يلعبون بكرة بالية على جدران مثقوبة بسبب الحرب، ويحلمون بعشب أخضر مثل عشب بيروت. بعد بضع سنوات، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بفترة قصيرة، أصبح الملعب رمزاً. على منصة مؤقتة عند خط المنتصف، وقف حسن نصر الله وألقى خطابه الشهير “شبكة العنكبوت”، الذي شبه فيه المجتمع الإسرائيلي بشبكة العنكبوت الضعيفة، وبذلك حوّل ملعب بنت جبيل لكرة القدم، المتواضع، إلى رمز للمقاومة.
أمس، عندما توقفت قافلة المراسلين العسكريين عند هذا الملعب، لم يكن هناك أي أثر للعشب أو شبكة العنكبوت، فالفرقة 98 احتلت المكان وفككت المدرج ودمرت هيكل المبنى، ولم تترك آثار القنابل أي أثر للمكان الذي كان يُحتفلفيه بالأهداف. حاول الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية تحويل رمز المقاومة إلى رمز نصر درامي، وإغلاق الدائرة بالتدريج. ولكن عند النظر إلى ما وراء أسوار الملعب المحترق، البلدة، تعرف أن بنت جبيل ليست إلا حلقة أخرى في سلسلة الدمار في جنوب لبنان، واحدة من 35 قرية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي التي تقرر هدمها. قال قائد رافقنا إلى البلدة، الواقعة في وادي محاط بالجبال، خلافاً لمناطق أخرى في المنطقة، لا مبرر عملياً للاحتفاظ بها.
رافق قادة ومقاتلون من الفرقة 91 جولة ميدانية، وعرض كبار الضباط مفهوم الدفاع المتحرك الجديد. من المفروض أن يحل هذا النظام محل مفهوم الدفاع الثابت المطبق في 7 أكتوبر بإقامة 18 موقعاً متقدماً جديداً داخل أراضي لبنان. كان للصحافيين الكثير من الأسئلة، لكن إجابة شافية لجميعها. وعندما سئل ضابط كبير عن القانون، الذي صادقت عليه الكنيست في اليوم السابق والذي من المتوقع أن يمنع اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، كان يقف خلفه مقاتلون في الاحتياط متعبون. توقفوا بالفعل عن إحصاء أيام خدمة الاحتياط في السنوات الثلاث الأخيرة، ولم يرغبوا في التفكير في عدد الأيام التي سيقضونها في المنطقة الأمنية الجديدة التي يتم إنشاؤها هنا. عند طرح السؤال، التزم كبار القادة الصمت وامتنعوا عن الإجابة وقالوا إنها “مسألة سياسية”.
فجأة، اقترب جندي احتياط مخضرم من المراسلين بغضب، وقال بحدة: “لقد أهنتموني”. وعندما سألته عن السبب قال: “أنا هنا منذ 900 يوم، وسأبقى هنا 900 يوم آخر حتى يتمكن طلاب المعاهد الدينية من مواصلة تعلمهم”. لم يكن مستعداً للاستماع إلى أي تفسير أو إدراك أن الكثير من جنود الاحتياط ينهارون تحت الضغط. وقد صرخ في وجه مراسل القناة 12 الإخبارية: “أعتذر للقوة 100!”، بعد ذلك، رفض التحدث مع القناة 13، وقال إنه لا يرغب إلا في إجراء مقابلة مع القناة 14.
كان من السهل التركيز على وجه الجندي الغاضب وكلماته القاسية. لكن ما كان موجوداً على زيه العسكري أكثر ما أشار إلى حالة الجيش الإسرائيلي. ففي حضور كبار الضباط، كانت خوذة الجندي مزينة بشعار المسيح ورقعة المعبد. وعندما سئل الضابط الكبير عن سبب السماح بذلك خلافاً لتعليمات رئيس الأركان إيال زامير، هز رأسه وابتسم وغمز غمزة صغيرة محرجة، وقال: “أنت على حق، لكن لا يمكننا التعامل مع جنود الاحتياط”.
كانت هذه الغمزة كافية للتعبير عن كل شيء. فقد عبرت عن فقدان الانضباط، وفشل قيادة رئيس الأركان في اجتياز حدود الجدار والدخول إلى منطقة القتال. يختار الجنود في الميدان تجاهل أوامره ويتجاهل القادة الأمر، للحفاظ على السلام المصطنع.
جنديان آخران في الاحتياط كانا يقفان جانباً، شعرا بالإحراج من المحادثة. وبعد أن تفرق المراسلون قليلاً، اقتربا بهدوء، بعيداً عن أنظار القادة، وأرادا أن يشكراه على طرح هذا الموضوع. وأكد أحدهما: “إنه لا يمثلنا حقاً. هو يتحدث من منطلق موقفه السياسي، لا يهتم لانهيار أصدقائه أو تفكك عائلاتهم أو إغلاق أعمالنا. رجاء، استمر في إيصال صوتنا”.
الجندي الثاني، وهو طالب شاب، وافق على كلامه. واعترف: “يأتي الناس إلى الاحتياط لأنهم مضطرون. ولكن من يزعم بعدم وجود ثمن للخدمة في الاحتياط، فهو كاذب”. “عندما أتأخر عن التعليم بعد مهمة في لبنان، لا يظهر أحد في الكلية أي تسامح معي. لقد استدعاني أستاذي بالفعل للتحدث معي، وقال لي بأنه غير مستعد لقبول أي غياب أو أي تأخير آخر. الشخص الذي صرخ هناك متطوع كبير في السن، وليس لديه ما يخسره. لا تعتقدوا أنه واجهة قوات الاحتياط، لأنه بعيد جداً عن ذلك”.
سندريلا محلية
جنوب لبنان مهجور. لمنع أي احتمالية لإلحاق الضرر بالقوات، فأي شخصيُرى في المنطقة يعدّ إرهابياً. الاستثناء الوحيد هو القرى المسيحية. تظهر من بعيد كجزر خضراء وادعة لم تمسها يد الإنسان، جيب إنساني يضم حوالي 20 ألف نسمة، وقد وفر الجيش الإسرائيلي حماية معقدة له. يتفاخر الجيش بالحماية التي يوفها للمسيحيين، لكنه يوضح بأنه يراقب الوضع عن كثب هناك، لمنع حزب الله من استغلال هذا الملاذ.
أثناء الجولة شرح الضابط برنامج “الطبق الفضي” الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان. هدف البرنامج بسيط: تدمير حوالي 70 في المئة من المباني الموجودة في المنطقة بعد تصنيفها بأنها “بنى تحتية إرهابية”. هناك أكثر من 30 معياراً لتحديد ما يعتبر بنى تحتية إرهابية، من بينها المباني السكنية الواقعة قرب أماكن تم رصد وجود إرهابيين فيها. يتم إجبار المقاتلين على الوقوف فيها مكشوفين لساعات، ويقومون بحماية الجرافات التي تهدم البيوت واحداً تلو الآخر، بمجرد تحقيق حصص “تدمير البنى التحتية”.
عندما غادرت الجولة بنت جبيل، كان يمكن رؤية مرتفعات سلفستر، التي وصفها الجيش بأنها “استراتيجية”، وتسيطر عليها دبابات اللواء 301. واستمرت الآليات الهندسية بالحفر في أراضي لبنان، وإقامة جدار آخر ووضع المكعبات الإسمنتية للموقع التالي للقطاع الأمني القديم – الجديد الذي يغرق الجيش في داخله. على الورق، حقق الجيش الإسرائيلي “صورة نصر” مؤقتة هنا. فقد تم تدمير ملعب “خطاب شبكة العنكبوت”، وتراجع حزب الله. لكن من الملعب المدمر في بنت جبيل بالتحديد، انبثقت قصة نجاح باهرة للرياضة اللبنانية في السنوات الأخيرة. تأسس نادي كرة القدم في المدينة في العام 1963، وعانى لعقود من التذبذب في الدرجة الدنيا وسط صعوبات اقتصادية وحروب أهلية. حتى كاد يقضى عليه تماماً مع تصاعد الأحداث في 2024. ولإنقاذ النادي، قاد المدرب حسين صوفان خطوة غير مألوفة: انتقل الفريق من نادي بنت جبيل المنهار وتبنته عائلة ثرية في مدينة جواية ومولته. وغير النادي اسمه من بنت جبيل إلى جواية، ولعب في ملاعب بديلة.
أما في “إسرائيل”، فلا تكمن المشكلة الحقيقية في بنت جبيل، بل داخل الجيش، في الانضباط الذي ينهار أمام النزعة الشمولية، وفي القادة الذين يتغاضون عن أوامر رئيس الأركان بدلاً من تنفيذها، وفي قوات الاحتياط التي تتآكل كفاءتها بالتدريج بسبب العبء غير المتكافئ، في حين تعطي الحكومة استثناءات سياسية للمتهربين من الخدمة.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 16/7/2026
by | 3 July 2026 | أخبار لبنان
إذاعة “جيش” الاحتلال الإسرائيلي تقر بإصابة 3 جنود إسرائيليين من جراء إطلاق نار في بنت جبيل في جنوب لبنان. الاحتلال الإسرائيلي يقر بإصابة 3 جنود في بنت جبيل من جراء إطلاق نار (صورة أرشيفية) أقرت إذاعة “جيش” الاحتلال الإسرائيلي بإصابة 3 جنود إسرائيليين من جراء إطلاق نار في بنت جبيل في جنوب لبنان. وقالت الإذاعة إن “مسلحاً أطلق النار على قوة من اللواء 679 دخلت مبنى في بنت جبيل، ما أدى إلى إصابة الجنود الـ3”. وفي وقت سابق، أقر “جيش” الاحتلال الإسرائيلي بمقتل ضابط وإصابة جندي في اشتباك مسلح في جنوبي لبنان. وقال متحدث باسم “الجيش” الإسرائيلي: “مقتل ضابط برتبة نقيب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني، وإصابة جندي آخر خلال معركة في بلدة دير سريان في جنوب لبنان”.
by | 27 June 2026 | أخبار لبنان
الاحتلال الإسرائيلي يواصل خروقاته في جنوب لبنان، مستهدفاً بلدة النبطية الفوقا بأربع غارات، متزامناً مع توغّل وعمليات تمشيط وإلقاء قنابل صوتية في عدة بلدات. دخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان (تواصل اجتماعي) يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخروقاته المستمرة في جنوب لبنان، حيث أفادت مراسلة بأن طيران الاحتلال الإسرائيلي اعتدى بـ 4 غارات جوية استهدفت بلدة النبطية الفوقا جنوبي البلاد. وفي تفاصيل تزامنت مع هذه الغارات، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بأنّ مفترق مدينة "فرح للملاهي" في بلدة النبطية الفوقا تعرض لغارة نفذتها مسيّرة تابعة للاحتلال. توغّل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة وفي قضاء حاصبيا، أفادت مندوبة الوكالة الوطنية من حاصبيا بتوغّل "جيش" الاحتلال الإسرائيلي في اتجاه أطراف بلدة كفرشوبا، وترافق هذا التوغل العدواني مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة. كما وسّعت قوات الاحتلال عمليات التمشيط الميداني، حيث نفّذت عمليات تمشيط مماثلة نحو بلدة بيوت السياد الواقعة في قضاء صور. وعلى صعيد الاعتداءات المستمرة في القرى والبلدات الجنوبية، أطلقت قوات الاحتلال 3 قنابل صوتية على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وفي قضاء النبطية، أفادت مندوبة الوكالة الوطنية بأنّ محلّقة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية في اتجاه محيط بلدة كفرتبنيت. وفي إطار الاستطلاع والترهيب الجوي المتواصل، قامت طائرات إسرائيلية مسيّرة بتحليق مكثف فوق منطقة الزهراني والقرى المجاورة لها على علو منخفض. يأتي هذا فيما يواصل "جيش" الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته جنوبي لبنان، في انتهاكٍ لاتفاق وقف النار، ولما ورد في مذكرة تفاهم إسلام آباد والتي وقّعها الجانبان الإيراني والأميركي، والتي نصّت في بندها الأول على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان.
by | 25 June 2026 | أخبار لبنان
قائد قوة القدس العميد إسماعيل قاآني يؤكد أنّه يجب على الصهاينة مغادرة لبنان بأسره لأنّ هذه الأرض هي ميدان الصمود والمقاومة. قائد قوة القدس في حرس الثورة الإسلامية في إيران، إسماعيل قاآني (أرشيفية) أكّد قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني العميد إسماعيل قاآني، اليوم الخميس، أنّه يجب على الصهاينة مغادرة لبنان بأسره لأنّ هذه الأرض هي ميدان الصمود والمقاومة. وقال للصهاينة "إن لم تنسحبوا اليوم من لبنان بإرادتكم فستُجبرون غداً على الفرار بخزي وهزيمة نكراء". وتابع قاآني: "لا تنسوا عام 2000 والوصية التاريخية للشهيد السيد حسن نصر الله في بنت جبيل (كما كنت أعدكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً)"، مضيفاً أنّ "الوعد لا يزال حياً والمشهد سيتكرر". وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، التوصل في مفاوضات سويسرا إلى تفاهمات وآليات مشتركة مع واشنطن بشأن ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مؤكداً أنّه تقرر إنشاء مركز تنسيق لتمكين اللبنانيين من العودة لمنازلهم وانسحاب قوات كيان الاحتلال من البلاد، كما تقرر إنشاء مركز التنسيق الخاص بلبنان يعمل أيضاً على بحث أي خلافات بشأن خرق وقف إطلاق النار. كذلك، قال المتحدّث باسم الوفد الإيراني المفاوض إسماعيل بقائي أنّه سيتمّ إنشاء آلية لمراقبة تنفيذ البند الأول من مذكّرة التفاهم في لبنان، وهي آلية جديدة تُعرف باسم خلية فضّ النزاع، والهدف منها ضمان أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان مستداماً. وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تقود فيه كل من إسلام آباد والدوحة جهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء الصراع، حيث أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران هو وقف الحرب الدائرة وتشكيل إطار عمل مؤسسي واضح للعملية التفاوضية بين طهران وواشنطن.