هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) تشير إلى أن تنفيذ انسحاب "الجيش الإسرائيلي سيُؤجَّل إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي". دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية تتمركز بين منازل مدمرة في بلدة جنوب لبنان قرب الحدود. (Getty) أشارت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) إلى أن تنفيذ انسحاب "الجيش الإسرائيلي سيُؤجَّل إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي"، بحسب قولها. "الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان سيؤجل" ونقلت الهيئة عن مصدر قوله: "في الوقت الحالي، لا توجد جداول زمنية، وسيتم الانسحاب، لكنه يجب أن يتم بالشكل الصحيح". وفي المناقشات التي جرت في "الجيش الإسرائيلي بشأن الخطة، تم فيها التوصل إلى استنتاج مفاده أن الجدول الزمني لتنفيذها سيؤجَّل إلى ما بعد التقدير الأولي"، وذلك بحسب ما نُشر مساء أمس (الثلاثاء) في نشرة "كان" الإخبارية. وقالت النشرة إن "خروج قوات الجيش الإسرائيلي من القريتين اللبنانيتين زوطر وفرون سيتأخر إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، تعمل على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المنظم في الملحق الأمني السري للاتفاق بين الدولتين"، بحسب زعمها. ونقلت عن مصادر مطلعة أن "من المفترض أن ترتقي الآلية الجديدة بمستوى التعاون بين إسرائيل ولبنان، بحيث يعملان معًا، على الأرجح ضمن نوع من غرفة عمليات افتراضية. كما ستكون هناك أيضًا مشاركة أميركية في إنشاء خلية التنسيق تلك، إلا أنها هذه المرة من المفترض أن تُعنى بتنسيق الخطوات الخاصة بتفكيك حزب الله، وليس فقط بالتحقق من انتهاكات وقف إطلاق النار". "الانسحاب مشروط بمعايير مرتبطة بالجيش اللبناني" وقالت: "من المتوقع أن توافق الولايات المتحدة على الشخصيات التي ستشارك في هذه الآلية، لضمان عدم وصول حزب الله إلى المعلومات الحساسة التي يتم نقلها. وبحسب مصدر مطلع على الموضوع، فإن هذا أحد الأسباب التي جعلت الآلية السابقة التي أُنشئت عام 2024 لا تنجح"، بحسب قولها. وأضافت أن "انسحاب القوات إلى الخلف سيتم فقط بعد تحديد معايير واضحة يلتزم بموجبها الجيش اللبناني بالتحرك ضد حزب الله بشكل ملموس وفوري". وكشفت أن "في إسرائيل، لا يوجد رضا عن الآلية الحالية التي أُنشئت بعد عملية "سهام الشمال" في عام 2024، بدعوى أن الجيش اللبناني لم يتحرك بالشكل الكافي خشية الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، وذلك رغم أن إسرائيل نقلت إلى اللبنانيين معلومات استخبارية عنه". ونشرت وزارة الخارجية الأميركية في نهاية الأسبوع بنود اتفاق الإطار الذي وُقِّع بين "إسرائيل" ولبنان في واشنطن. وجاء في الاتفاق أنّ حكومتي "إسرائيل" ولبنان، وبدعم من الولايات المتحدة، "تؤكدان هدفهما المشترك المتمثل في تحقيق سلام وأمن دائمين".
نص مسرب للملحق الأمني في الاتفاق الإطاري بين لبنان و”إسرائيل”، ويتضمن آليات “المناطق التجريبية”، ونزع السلاح، والتحقق، وإعادة الانتشار “الإسرائيلي” المشروطة في الجنوب اللبناني.
تداولت وسائل إعلام عربية وأميركية ما قالت إنه النص الكامل للملحق الأمني السري في الاتفاق الإطاري بين لبنان و”إسرائيل”، والذي يتضمن الترتيبات التنفيذية والأمنية المتعلقة بالجنوب اللبناني وآليات التحقق والانتشار.
ونشر موقع “عرب 48” ترجمة كاملة للنص كما ورد في التسريبات، من دون تصرف في المضمون، علما بأنه لم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من صحة الوثيقة أو مما إذا كانت تمثل الصيغة النهائية المعتمدة للملحق الأمني.
1. تحديد المناطق التجريبية:
يحدد الطرفان ويطلقان فورا المنطقة التجريبية الأولية في قطاع جنوب الليطاني، ضمن عملية تخطيط عسكري متفق عليها، باستخدام نموذج من أربع خطوات:
▪️التطهير، واتخاذ إجراءات قانونية ضد جميع الأفراد المسلحين الذين ينخرطون في نشاط غير مصرح به، وتدمير البنى التحتية المرتبطة بتلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، أو جعلها غير قابلة للتشغيل، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأسلحة، ومخابئ الأسلحة، والأنفاق، ومراكز القيادة.
▪️التحقق من تطهير جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وبناها التحتية العسكرية، بواسطة جهة ثالثة متفق عليها بصورة متبادلة.
▪️وجود قوات عالية الكفاءة من الجيش اللبناني، تتولى وتحافظ على السيطرة العملياتية الحصرية، لمنع أي عودة للنشاط المسلح غير التابع للدولة.
▪️تقود الدولة اللبنانية جهود إعادة الإعمار، بدعم من مساعدات دولية وبالتنسيق عبر المسار السياسي.
2. التنفيذ والتحقق:
يقود الجيش اللبناني تنفيذ هذا النموذج، على أن يُقاس النجاح بالتنفيذ القابل للتحقق لعملية نزع السلاح والتفكيك، التي يتم الاتفاق عليها ضمن إطار المفاوضات هذا.
وتنشئ “إسرائيل” ولبنان “مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان” (MCG4L)، وتُكلَّف بمهمة العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وإدارة منع الاحتكاك، والتحقق، والتنفيذ العام.
وترفع هذه الخلية تقاريرها إلى السلطات السياسية المعنية في “إسرائيل” ولبنان عبر قنوات عسكرية غير مباشرة بين “إسرائيل” ولبنان. ويجري التحقق المستمر بالتزامن مع عمليات التطهير.
3. الالتزامات الأمنية:
يلتزم الجيش اللبناني باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لضمان نزع سلاح حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة، وضمان ألا يكون لها أي دور أو قدرة عسكرية داخل لبنان.
4. إعادة الانتشار تدريجيا:
رهنًا بالإنجاز الناجح لعملية نزع سلاح وتفكيك متفق عليها وقابلة للتحقق، تلتزم “إسرائيل” بخفض تدريجي، مشروط بالظروف ومتدرج، ثم إعادة انتشار نهائية لقواتها من الأراضي اللبنانية، على أن يُخطط لذلك ويتدرج عبر “مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان” (MCG4L)، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
5. النتيجة المرجوة:
في إطار الجهد الأوسع المتعلق بنزع سلاح وتفكيك جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، كما يتم الاتفاق عليه بصورة متبادلة ضمن إطار المفاوضات هذا، استعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية في جميع أنحاء لبنان، وضمان أمن “إسرائيل” على المدى الطويل.
6. الإشراف وتسوية النزاعات:
تجري الأطراف، بتسهيل أميركي، مراجعات دورية للتنفيذ، ويجوز لها تعديل هذا الملحق باتفاق متبادل. وتُحل أي نزاعات تتعلق بتفسيره أو تنفيذه من خلال مناقشات ثلاثية.
استكملت جلسة أمس بحث ملف «المناطق النموذجية» التي يفترض أن تشكل الإطار العملي لتطبيق أي تفاهم مستقبلي، وبحسب المعطيات المتوافرة، عرض كل من الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية تصوره الخاص لهذه المناطق، إلا أن الخلاف ظهر منذ البداية حول نطاقها الجغرافي وآلية تطبيقها.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أنه في حين تمسك لبنان بحصر أي منطقة نموذجية ضمن الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، سعى الجانب الإسرائيلي إلى توسيع نطاق التجربة لتشمل مناطق تقع شمال نهر الليطاني، وهو ما رفضه الوفد العسكري، ما استدعى تدخل السفيرة اللبنانية ندى معوض التي استنجدت بالرئيس جوزيف عون لإبلاغ الضباط التزام تعليمات السفير سيمون كرم والسفيرة معوض. علماً أن ملاحظات الوفد العسكري ركزت على أن «نشر الجيش في مناطق غير محتلة لا يدخل ضمن جوهر التفاوض الحالي».
إضافة إلى ذلك حصل خلاف حول آلية فض النزاعات، والتي تبحث بالتنسيق مع وزارة الدفاع الأميركية، ويتعلق بالجهة التي ستشرف على تنفيذ أي اتفاق محتمل ومعالجة الخروقات أو الإشكالات التي قد تنشأ خلال التطبيق.
ووفق المعلومات، قدم الوفد العسكري اللبناني «سلسلة اقتراحات تناولت أكثر من صيغة وموقع يمكن أن يشكل نقطة انطلاق للانسحاب، بعضها طُرح بالتنسيق مع الوسيط الأميركي، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على اختيار مناطق معينة للانسحاب منها وتحويلها إلى نموذج اختباري، لكنها تقع خارج المناطق المحتلة، مع مطالبة لبنان بتحديد الإجراءات التي سيتخذها مسبقاً بعد أي انسحاب إسرائيلي».
الخلاف انعكس في التسريبات الصادرة عن هيئة البث الإسرائيلية التي نقلت عن مصدر مشارك في المحادثات أن «الطرفين لا يزالان مختلفين حول المناطق التجريبية والخلايا الميدانية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه «لا اتفاق حتى الآن على توقيت المرحلة التجريبية أو المناطق التي يمكن أن يبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي».
وأكدت مصادر مواكبة للمفاوضات أن «إسرائيل لا تزال تتمسك بفكرة الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل الجنوب، وتسعى إلى ربط أي انسحاب بخطوات لبنانية مسبقة وضمانات أمنية تتعلق بطريقة إدارة المناطق التي قد تُخليها قواتها». لكن الأهم، هو أن إسرائيل أصرت على أن يتضمن البيان التزاماً لبنانياً بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وهو أمر يوافق عليه وفد السلطة، وهو ما كان أكد عليه عون ونواف سلام باعتباره قراراً صادراً عن الحكومة اللبنانية.
🎴 الجيش رفض شمول مناطق التجريبية لأراضٍ غير محتلة، وجدل حول الآلية المراقبة للتنفيذ :
وقد أدى هذا «التوجه إلى زيادة الضغوط على الوفد العسكري وأن بعض الجهات الداخلية والخارجية تحرض على الوفد العسكري وتتهمه بأنه سيخرب المفاوضات». علماً أن «الجوقة» التي يديرها فريق أنطون الصحناوي في واشنطن عادت لتنشط أمس، وانطلقت حملة تنتقد قرار الجيش عدم الحضور في القاعة عند التقاط الصور. وبرغم صدور بيان عن مصدر عسكري قال إنه لا يمكن أخذ الصورة بينما دماء شهداء الجيش لم تجفّ بعد، إلا أن الحملة انطلقت من أن الجيش لا يحق له مخالفة ما يقوم به رئيس الوفد السياسي السفير كرم.
وفي سياق المطالب الأميركية – الإسرائيلية، والتي تحظى بدعم جهات رسمية في بيروت، فقد تحدث مسؤولون إسرائيليون عن «ضرورة أن تخضع الوحدات اللبنانية التي قد تنتشر في المناطق المشمولة بأي اتفاق لعمليات تدريب وتدقيق بإشراف أميركي، لضمان عدم وجود ارتباطات لها بحزب الله».
وكان لافتاً التسريبات اللاحقة التي صدرت عن إسرائيل، وفيها أن الوفد الإسرائيلي «أبلغ الجانب اللبناني أن الجيش الإسرائيلي أنهى انتشاره في المناطق التي كانت تُعرف سابقاً بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، وفق ما أوردته قناة «كان» العبرية. ونقل التقرير عن «مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن الوقت قد حان للانتقال إلى خطوات سياسية تضمن تولي الجيش اللبناني المسؤولية في المناطق الحدودية بدلاً من القوات الإسرائيلية، مع منع عودة عناصر حزب الله إلى المناطق».
وأشارت القناة نفسها إلى أن لبنان طالب بانسحاب جيش الاحتلال من مناطق توسع الاحتلال فيها بعد إعلان هدنة نيسان، وتشمل قرى مجدل زون وزبقين وبيت ليف والطيري وكونين، إضافة إلى زوطر وكفرتبنيت وقلعة الشقيف. لكن التقرير يشير إلى رفض إسرائيل «الانسحاب من هذه القرى ومن قلعة الشقيف».
وكان لافتاً أنه خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، دخل أحد مساعدي رئيس الجمهورية ليبلغه عن ورود خبر «بانسحاب العدو من جزء من المنطقة العازلة كبادرة حسن نية. فانفرجت أسارير عون وأبلغ الوزراء بسعادة ما نُقل إليه، قبل أن يصدر تكذيب للخبر بعد 10 دقائق فيصاب عون بخيبة أمل. مع الإشارة إلى أنه وبعد 5 جولات من المفاوضات قال بيان مجلس الوزراء إنه «أخذ علماً بالتفويض المعطى من قبل رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى الوفد المفاوض في واشنطن وفوضهم إجراء ما يلزم توصلاً إلى النتيجة المرجوة وذلك تحت إشرافهما، علماً أن أي اتفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52 من الدستور».