إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
حين وقع الموساد في “الشرك الأخطر”: هل يمر مقتل خامنئي بـ “سلام”؟

حين وقع الموساد في “الشرك الأخطر”: هل يمر مقتل خامنئي بـ “سلام”؟

يرتبط مصطلح “القط ذو الجزمة الطويلة”، أو كما وصفه عوفر شيلح بـ “بيرل وشميرل يصنعان ثورة” (“هآرتس”، 15 تموز)، يرتبط بشكل وثيق بالغزو الأمريكي لخليج الخنازير في كوبا في أيار 1961، في محاولة لإسقاط نظام فيدل كاسترو باستخدام قوة من المنفيين الكوبيين الذين دربهم الـ “سي.آي.ايه”. في التاريخ الأمريكي، تعتبر هذه العملية رمزاً لفشل ذريع، ومثل نظيرتها الإسرائيلية، التي انكشف زيفها الآن، كان يصعب في حينه إيجاد أي منطق عملي أو سياسي لهذه العملية.

 في غزو خليج الخنازير، كان الثمن باهظاً: قتل وأسر 1400 من المنفيين، وإهانة غير مسبوقة للرئيس الأمريكي في حينه جون كنيدي. هذه الهزيمة حطمت صورته كرمز للديمقراطية، ورسخت صورة رئيس متهور يصعب الوثوق به. لم يعد مكانته إلا سلوكه الحازم والمسؤول خلال أزمة الصواريخ الكوبية بعد سنة ونصف. أما في حالتنا، فما زال الثمن غامضاً، لكن اغتيال الزعيم الشيعي الأعلى له تداعيات بعيدة المدى، وربما ندفع ثمنها.
لا يمكن إجراء أي مقارنة تفصيلية بين الإخفاقين حتى الآن، لكن يمكن الإشارة إلى مسائل مهمة تستنتج منها نتيجة واحدة.
 المسألة الأولى تتعلق بمتخذي القرارات. ففي عملية خليج الخنازير، كانت المجموعة صغيرة، وتضم من يطلق عليهم “أفضل الأدمغة” من الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية. في إسرائيل، قاد العملية رئيس الحكومة بعزيمة وتصميم، الذي يعتبره أنصاره سادس أذكى شخص في العالم. من المنطقي الافتراض أن أعضاء المجلس الوزاري الذين كانوا مطلعين على سر العملية لم يكونوا ضمن قائمة أذكى الأدمغة في إدارة جون كنيدي، لكن المهنيين الذين شاركوا في النقاشات كانوا على الأغلب على قدر كاف من الذكاء لفهم الأخطار وفرص النجاح. في الحالتين، لم يكن هذا قراراً اتخذه أشخاص أغبياء.
 المسالة الثانية، الأكثر إثارة للاهتمام، هي: كيف اتخذ مثل هذا القرار الغبي؟ ومثلما قال كنيدي بكلماته التي لا تنسى بعد الفشل: “كيف يمكن أن أكون بهذا الغباء؟”. في حالة أمريكا، توجد تفسيرات رئيسية، أولها ما قدمه ارفينغ جينسفي كتابه “التفكير معا”. وبحسبه، فإن رغبة المجموعة الصغيرة المحيطة بكنيدي في تعزيز تماسكها وتخفيف الضغط عليها عند مواجهة قرار مصيري، دفعتهم بلا وعي إلى كبت الشكوك، وتجنب الإشارة إلى علامات الاستفهام، وتجاهل المعلومات التي تشير إلى أن فرصة نجاح العملية ضئيلة جدا.
على سبيل المثال، كان من المفروض وفقاً للخطة، أن تتجه قوة الغزو في حالة الفشل إلى الجبال، وتصبح هناك قوة حرب عصابات. ولكن بالنظر إلى الخارطة، يتبين أن المنطقة الواقعة بين شاطئ الغزو والجبال كانت منطقة مستنقعات ولا مكان فيها للاختباء، ما منع تحقيق ذلك. لقد تجاهل أفضل وألمع رجال كنيدي هذا الأمر.
وثمة تفسير ثان، هو أن الـ سي.آي.ايه، برغبة منها في إثبات قدرتها للإدارة الجديدة، اختارت إخفاء عيوب العملية، على فرض أن الرئيس في حالة فشل الغزو سيعطي الضوء الأخضر للتدخل العسكري المباشر الذي سيحسم النتيجة. وبالتالي، سواء من خلال العملية التي تم التخطيط لها أو من خلال التدخل المباشر، سيكون ممكناً التخلص من مثير المشكلات الذي يسمى فيدل كاسترو. وبالنظر إلى الماضي، اعترفوا أنهم لم يأخذوا بجدية معارضة كنيدي التي أظهرها أثناء النقاشات بشأن مشاركة القوات العسكرية الأمريكية في العملية.
التفسير لا يقل غرابة في حالتنا أيضاً، ولا يحتاج المرء إلى أن يكون عالم نفس ليفهم دافع نتنياهو لتنفيذ العملية، رغم كل التحفظات عليها. يصعب فهم شخص محترف مثل دادي برنياع، لكن يبدو أنه سقط في شرك خطير، يواجهه من يعملون في مجال المخابرات، وهو إغراء تزويد متخذ القرار بالمعلومات التي يرغب في سماعها لإرضاء رغبته.
السؤال الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بالشركاء في عملية اتخاذ القرارات، الذين فهموا ضآلة فرصة نجاح العملية. حسب معرفتنا، قام كبار المسؤولين في الاستخبارات بواجبهم هذه المرة، لكن آخرين، بطريقة ما، فضلوا عدم الإدلاء برأيهم، أبرزهم الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، الذي تتمثل مهمته في تزويد رئيس الحكومة بتقييمات الوضع، وبدائل سياسية، وتوصيات بشأن الأمن القومي والسياسة الخارجية والقضايا الاستراتيجية. لقد اعتبر هنغبي العملية خيالاً علمياً، لذلك توقف عن المشاركة في النقاشات. بكلمات أخرى، خان منصبه عن قصد. وهنا يجب التذكير بما توصلت إليه لجنة كوهين في 1983 بشأن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يهوشع ساغي، الذي صمت أيضاً عشية المذبحة في مخيمي صبرا وشاتيلا. لقد أوصت اللجنة بإقالته من منصبه.
 الخلاصة المؤسفة، أن دروس 7 أكتوبر لم يتم تعلمها، وأن خيبة الأمل التي سادت بين جميع المشاركين في التخطيط للعملية، الذين عرفوا أنه محكوم عليها بالفشل واختاروا الصمت، دليل واضح على أن أصحاب المناصب الرفيعة ما زالوا يخشون التمسك بمواقفهم. ونأمل أن تولي الحكومة القادمة اهتماماً بتحسين آلية صنع القرار. لسنا بحاجة إلى من يثيرون الجدل في هذا الشأن، يكفينا الأشخاص الأذكياء والنزيهون.
 أوري بار – يوسيف
هآرتس 16/7/2026
Akhbar961
تابعنا