هل تؤثر صحة أمعائك على الغدة الدرقية.. رابط خفى يبحثه العلماء
إذا كنت تتناول دواءً للغدة الدرقية، وكانت نتائج تحاليل الدم طبيعية، ولكنك ما زلت تعاني من التعب، وزيادة الوزن، والإمساك، وتساقط الشعر، وتشوش الذهن، فإن الأطباء يؤكدون أن المسألة أكثر تعقيدا، فمن المجالات التي تحظى باهتمام علمي متزايد العلاقة بين الأمعاء والغدة الدرقية، وهي علاقة تُعرف باسم محور الغدة الدرقية والأمعاء، وفقاً لموقع “تايمز ناو”.
ما يقوله الخبراء
لا تعمل الغدة الدرقية بمعزل عن باقي الجسم فالجهاز الهضمي يلعب دورًا هامًا في كيفية تحويل هرمونات الغدة الدرقية وامتصاصها واستخدامها في الجسم، حيث تنتج الغدة الدرقية بشكل أساسي هرمون الثيروكسين (T4)، الذي يعمل كهرمون تخزين وقبل أن يتمكن الجسم من استخدامه بكفاءة، يجب تحويل جزء كبير منه إلى هرمون ثلاثي يودوثيرونين (T3)، وهو الهرمون الذي ينظم عملية التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة والعديد من الوظائف الخلوية.
هناك هرمون آخر غالبًا ما يحظى باهتمام أقل، هرمون T3 العكسي (rT3). يُنتَج هذا الهرمون خلال فترات الإجهاد المزمن أو المرض أو الالتهاب، وهو غير نشط بيولوجيًا، قد تؤدي المستويات المرتفعة منه إلى تقليل قدرة الجسم على استخدام هرمون الغدة الدرقية النشط بفعالية، على الرغم من أن أهميته السريرية لا تزال قيد البحث.
قد يستمر شعور الناس بالإرهاق أو التشوش الذهني حتى عندما تبدو نتائج فحوصات الغدة الدرقية الروتينية مُرضية، لأن استخدام الهرمونات أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد قيمة مخبرية واحدة.
نقطة أخرى جديرة بالملاحظة
قد يكون الالتهاب جزءًا آخر من المشكلة، حيث يرتبط الإجهاد المزمن، وقلة النوم، والأنظمة الغذائية المصنعة، والعدوى المتكررة، والالتهاب المستمر، بتغيرات في استقلاب هرمونات الغدة الدرقية وكيفية استجابة الخلايا لهذه الهرمونات.
كما تلعب التغذية دورًا حاسمًا، فالعناصر الغذائية الأساسية – بما في ذلك السيلينيوم والزنك والحديد واليود وفيتامين أ وفيتامين ب12 – تُشارك في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية وتنشيطها ونقلها.وإذا تضررت صحة الجهاز الهضمي، فقد يتأثر امتصاص هذه العناصر الغذائية أيضًا.
السؤال في كثير من الأحيان لا يقتصر على ما إذا كان الشخص يتناول طعامًا جيدًا، بل يتعلق بما إذا كان الجسم يمتص تلك العناصر الغذائية ويستخدمها بكفاءة.لاحظ العلماء أيضًا وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء وأمراض الغدة الدرقية المناعية الذاتية، مثل التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو.
ونظرًا لارتباط جزء كبير من الجهاز المناعي بالأمعاء، يواصل الباحثون استكشاف كيفية تأثير التنوع الميكروبي وصحة الأمعاء وتنظيم المناعة على حالات المناعة الذاتية.
ورغم أن صحة الأمعاء وحدها لا تفسر جميع اضطرابات الغدة الدرقية، يتفق الخبراء على أنها تستحق الاهتمام كجزء من نهج شامل للصحة العامة.
إن دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال نظام غذائي متوازن غني بالألياف، وبروتين كافٍ، وإدارة التوتر، ونوم جيد، ونشاط بدني منتظم، يُفيد الصحة العامة، بينما ينبغي على الأفراد الذين يعانون من أعراض مستمرة في الغدة الدرقية استشارة أخصائيي رعاية صحية مؤهلين لتحديد السبب الكامن وراءها.
الهدف ليس مجرد تحسين وظائف الغدة الدرقية، بل فهم سبب معاناة الجسم في تنظيم الهرمونات في المقام الأول ومع استمرار تطور الأبحاث حول محور الغدة الدرقية والأمعاء، تتضح رسالة واحدة بشكل متزايد: أحيانًا، يبدأ الحديث عن صحة الغدة الدرقية من أعماق أبعد من الغدة الدرقية نفسها.
