by | 6 July 2026 | منوعات
تحذير من تفاقم أزمة المياه الحادة في قطاع غزة، لأن نقص المياه بات يشكّل تهديداً مباشراً لحياة السكان مع اشتداد درجات الحرارة واستمرار الحرب. طفلة تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) حذرّت بلدية غزة من تفاقم أزمة المياه في المدينة، مؤكدة أن العجز في الإمدادات بلغ نحو 70% نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، إلى جانب النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآبار ومحطات الضخ.وقال المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، إن الواقع المائي في غزة يعد الأسوأ في تاريخ المدينة، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة يهدد بتوقف ما تبقى من مرافق المياه، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد النازحين. A post shared by | (@.tv) ودعت البلدية إلى توفير دعم مالي وفنيّ عاجل لإعادة تأهيل قطاع المياه وضمان استمرار الخدمات الأساسية، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة إذا استمرت الأزمة من دون تدخّل سريع. من جهته، قال رئيس بلدية غزة يحيى السراج، في مقابلة مع “الأناضول” بالتزامن مع مرور 1000 يوم على الإبادة الجماعية في غزة إن الاحتلال “يعيق وصول طواقم البلدية إلى المرافق المياه المتاحة لا تتجاوز 30 بالمئة من احتياجات السكان، رغم ارتفاع الطلب صيفاً وتدمير محطة معالجة البريج أدى إلى تصريف مياه صرف صحي غير معالجة نحو البحر”. وأضاف أن عدداً من آبار المياه ما يزال خارج الخدمة بسبب تعذر الوصول إليها أو نقص قطع الغيار والمواد اللازمة لتشغيلها، إلى جانب النقص الحاد في الأنابيب والمضخات ومستلزمات الصيانة والآليات المستخدمة في تشغيل الشبكات. ويفاقم الوضع نقص الوقود والكهرباء اللازمين لتشغيل محطات التحلية والمضخات، وصعوبة إدخال قطع الغيار والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه، من جرّاء الحصار الإسرائيلي. وفي السياق، كانت منظمة “ميرسي كوربس” الإنسانية قد حذرت مؤخراً من تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة، مؤكدة أن نقص المياه بات يشكّل تهديداً مباشراً لحياة السكان مع اشتداد درجات الحرارة واستمرار الحرب. وأوضحت المنظمة أن أكثر من 75% من سكان القطاع يعانون انعداماً حاداً في الأمن المائي، فيما تعيش معظم الأسر على أقل من 6 لترات من المياه للفرد يومياً، وهو ما يقل عن نصف الحد الأدنى المطلوب للبقاء في حالات الطوارئ، والمقدر بـ15 لتراً يومياً. كما لفتت إلى أن أكثر من مليون نازح يعيشون في خيام متهالكة داخل القطاع، بينما تنام نحو 5 آلاف عائلة في العراء. ويتكدس أكثر من 52 ألف شخص في مراكز إيواء مكتظة، ما يزيد من المخاطر الصحية والإنسانية مع استمرار أزمة المياه.
by | 30 June 2026 | رياضة
بينما تغيب الشمس كل مساء خلف أفق البحر المتوسط، وتنعكس ألوانها الأخيرة على أمواج شاطئ غزة، يواصل هؤلاء الشبان مطاردة أمواجهم وأحلامهم في آن واحد، مؤمنين بأن الرياضة قادرة على منحهم نافذة على العالم حتى في أصعب الظروف. راكبو الأمواج في غزة يتمسكون بالحياة (الصورة: arabic.news.cn) في ساعات الغروب من كل يوم، يندفع خليل أبو جياب، بلوحه فوق أمواج البحر المتوسط قبالة شاطئ مدينة غزة، متمايلاً مع حركة الماء صعوداً وهبوطاً، فيما يشق طريقه بين الموجات المتلاحقة بثبات اكتسبه عبر سنوات طويلة من التدريب. ومع كل ارتفاع للموجات يشعر الشاب الفلسطيني وكأنه يحلق للحظات في عالم آخر، بعيداً عن أجواء الحرب والضغوط اليومية المحيطة به. ويقول أبو جياب إنه يحرص على التوجه إلى البحر مع ساعات الغروب من كل يوم كلما سنحت له الفرصة. ويضيف "في ذلك الوقت، تنعكس أشعة الشمس الذهبية على سطح البحر المتوسط، وتتراقص خيوط الضوء فوق الأمواج المتكسرة، بينما تمتزج ألوان السماء البرتقالية والحمراء بزرقة المياه في مشهد أشعر بأنه متنفسي الوحيد والنادر وسط واقعنا المأساوي الذي نعيشه". التجربة تتجاوز حدود الرياضة وبين حركة الأمواج ورذاذ المياه المالحة الذي يلامس وجهه مع كل اندفاع، يقول أبو جياب إن التجربة تتجاوز حدود الرياضة، إذ تمتد إلى إحساس عميق بالتحكم والتوازن، وكأن السيطرة على اللوح الخشبي فوق الموج تمنحه شعورا بإمكانية السيطرة على مسار حياته رغم الفوضى المحيطة. مساحة للهروب المؤقت ويتابع "عندما أستطيع الوقوف فوق اللوح ومواجهة الموج، أشعر أنني أستطيع السيطرة على حياتي أيضاً … هذا الشعور يعطيني أملا بأنني قادر على الاستمرار رغم كل ما يحدث حولنا". بالنسبة لأبو جياب، أصبح البحر مساحة للهروب المؤقت من أعباء الحياة اليومية، ومكاناً يستعيد فيه شعوره بالأمل في ظل الظروف التي يعيشها قطاع غزة. ويشرح الشاب الفلسطيني أن رياضة ركوب الأمواج ليست مجرد هواية أو نشاط رياضي، بل أسلوب حياة رافقه منذ الطفولة. غير أن هذه اللحظات الهادئة فوق سطح البحر تخفي وراءها واقعاً أكثر تعقيداً، إذ أثرت الحرب على مختلف جوانب الحياة في غزة، بما في ذلك الأنشطة الرياضية التي شهدت تراجعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة. فقبل الحرب، كانت شواطئ قطاع غزة تشهد نشاطاً متزايداً لراكبي الأمواج الذين اعتادوا التدريب بشكل منتظم والاستفادة من الطبيعة الساحلية للقطاع. وكان العديد منهم يطمح إلى المشاركة في بطولات خارجية واكتساب خبرات جديدة من خلال الاحتكاك برياضيين من مختلف دول العالم. ويعد أبو جياب من أبرز الوجوه الشابة في هذه الرياضة، إذ بدأ ممارستها في الخامسة من عمره على يد والده الذي حرص على تعليمه أساسيات التوازن فوق اللوح وكيفية التعامل مع الأمواج. ويستذكر أبو جياب قائلا "علمني والدي ركوب الأمواج منذ طفولتي، حيث كبرت وأنا مرتبط بالبحر، وأشعر أن جزءاً كبيراً من حياتي تشكّل فوق هذه الأمواج". ويوضح أن أحلامه لم تكن تقتصر على ممارسة الرياضة داخل غزة، بل كان يتطلع مع زملائه إلى تمثيل فلسطين في المسابقات الدولية وتطوير مهاراتهم من خلال التدريب خارج القطاع. ويقول بينما كان ممسكاً مزلاجه المتآكل "كانت لدينا طموحات كبيرة بالسفر والمشاركة في بطولات عالمية والتعرف إلى رياضيين من دول مختلفة، لكن الظروف الحالية جعلت الوصول إلى هذه الأحلام أكثر صعوبة". ومن أجل تلك الأحلام، شكل أبو جياب قبل الحرب مع مجموعة من أصدقائه فريقاً لرياضة ركوب الأمواج ضم 17 لاعبا، وكانت التدريبات تقام بصورة منتظمة على شاطئ غزة، حيث كان اللاعبون يلتقون بشكلٍ شبه يومي لممارسة الرياضة وتطوير مهاراتهم. الحرب غيّرت الكثير من التفاصيل لكن الحرب غيّرت الكثير من تفاصيل هذا المشهد، فمع تزايد التحديات اليومية وانعكاسات الأوضاع الإنسانية على مختلف القطاعات، تراجعت التدريبات الجماعية بشكل ملحوظ، وأصبح الحفاظ على استمرارية النشاط الرياضي أكثر صعوبة. ويقول أبو جياب "قبل الحرب كنا نتدرب معاً بشكلٍ مستمر، أما اليوم فأصبحت التدريبات محدودة، وفي كثير من الأحيان نتدرب بشكل فردي أو ضمن مجموعات صغيرة". فقدان الألواح والمواد اللازمة ولم تقتصر آثار الحرب على تراجع التدريبات، بل امتدت إلى المعدات الرياضية التي يعتمد عليها اللاعبون فقد تعرضت غالبية ألواح ركوب الأمواج للتلف أو التحطم، فيما أصبحت عملية استبدالها أو إصلاحها أكثر تعقيدا في ظل الظروف الحالية. ويشرح أبو جياب "قبل الحرب كان لكل لاعب لوحه الخاص، أما الآن فلم يتبق سوى عدد قليل من الألواح التي نتشارك استخدامها. نحاول المحافظة عليها لأنها أصبحت نادرة جداً". وتنعكس هذه التحديات على معظم ممارسي رياضة ركوب الأمواج في غزة، الذين يواجهون صعوبات يومية للحفاظ على استمرارية نشاطهم الرياضي. امتدت الأزمة إلى المعدات الرياضية التي يعتمد عليها اللاعبون (الصورة: arabic.news.cn) ومن بين هؤلاء عبد الرحيم الأستاذ (19 عاما)، الذي يمارس هذه الرياضة منذ خمس سنوات ويعتبرها جزءا أساسيا من حياته. ويوضح أن من أبرز هذه المواد الشمع الخاص بألواح ركوب الأمواج، والذي يستخدم لتثبيت القدمين على اللوح ومنع الانزلاق أثناء مواجهة الأمواج. وبفعل الحصار الإسرائيلي منذ سنوات طويلة، اعتمد اللاعبون في غزة على جهودهم الذاتية لتعلم هذه الرياضة وتطوير مهاراتهم في ظل محدودية فرص التدريب الاحترافي وغياب الإمكانات اللازمة للتطوير المستمر. ويقول مختصون إن أهمية الرياضة في قطاع غزة لا تقتصر على الجانب البدني، بل يمتد دورها إلى التخفيف من الضغوط النفسية التي يواجهها السكان. وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات صحية وإنسانية، فإن أكثر من 80 % من سكان قطاع غزة يعانون من مستويات متفاوتة من التوتر والضغط النفسي، فيما تظهر علامات القلق والاكتئاب بشكل واسع بين الأطفال والشباب، في ظل نقص حاد في خدمات الدعم النفسي ومراكز العلاج. ويقول الأخصائي النفسي فضل عاشور، إن سكان قطاع غزة تعرضوا خلال الفترة الماضية لصدمات وضغوط متواصلة انعكست على مختلف جوانب حياتهم. ويضيف أن الأنشطة الرياضية والترفيهية تساعد الأفراد، خاصة الشباب، على التعبير عن مشاعرهم والتخفيف من حدة التوتر والضغوط النفسية. ويواجه قطاع غزة كارثة صحة نفسية غير مسبوقة. يعاني السكان من صدمات جماعية وإرهاق مزمن نتيجة العدوان المستمر، الفقدان المستمر للأحباء، والنزوح القسري. وتبرز هذه المعاناة عبر تقارير عدة تسلط الضوء على عمق الأزمة. وبينما تغيب الشمس كل مساء خلف أفق البحر المتوسط، وتنعكس ألوانها الأخيرة على أمواج شاطئ غزة، يواصل هؤلاء الشبان مطاردة أمواجهم وأحلامهم في آن واحد، مؤمنين بأن الرياضة قادرة على منحهم نافذة على العالم حتى في أصعب الظروف.
by | 15 June 2026 | إقليمي ودولي
جمعهنّ الوجع ووحدهنّ الشغف.. عداءة دولية سُلبت قدمها وأمٌّ فقدت أطفالها تحت الركام وصحفية تحولت من توثيق الحدث إلى جزء منه.. هؤلاء هنّ بعض بطلات أول فريق كرة قدم لفتيات وسيدات بترت أطرافهن من جرّاء الحرب المستمرة على قطاع غزة. لاعبات مميزات واجهن الحياة على عكازات (الصورة: جمعية فلسطين لكرة القدم البتر ) هم لا يلوون على شي.. قالها الشاعر الفلسطيني المناضل الراحل محمود درويش "نحن نحب الحياة، ما استطعنا إليها سبيلاً". "باقون" فنحن في أعلى مندرجات "الحياة"، أقرب إلى الله، نملأ الدنيا عزة وعنفوان على الرغم من الحصار الجائر المشدد والسافر منذ عام 2007، ولو دمّر الاحتلال البشر والحجر في إبادة العصر الجماعية المستمرة تحت أعين العالم. وعلى الرغم من أن العالم يشيح بأنظاره عن معاناة أهالي غزة، ما خلا شرفاء أبوا إلاّ أن يرفعوا الصوت ويرابطوا ويدافعوا ويساندوا أهلها الأنقياء الشرفاء..إلاّ أن أهلها يسطرون مآثر في الصمود واجتراح المهج.. العالم "مأخوذٌ" اليوم بأجواء كأس العالم 2026، مونديال يخطف أنظار العالم والشاشات، في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. و في حين لم يغيّب الناشطون في المدن التي تضم الحدث الكروي وحتى في الملاعب علم فلسطين والشعارات المتضامنة مع غزة، تخوض مجموعة من الفتيات الفلسطينيات بقطاع غزة معركة من نوع آخر، إذ يسعين إلى شق طريقهن نحو الملاعب رغم إصابات خلّفتها حرب الإبادة التي ارتكبتها "إسرائيل" وغيرت حياتهن. مستنِدات إلى عكاكيزهن! جمعهنّ الوجع ووحدهنّ الشغف.. عداءة دولية سُلبت قدمها وأمٌّ فقدت أطفالها تحت الركام وصحفية تحولت من توثيق الحدث إلى جزء منه.. هؤلاء هنّ بعض بطلات أول فريق كرة قدم لفتيات وسيدات بترت أطرافهن من جرّاء الحرب المستمرة على قطاع غزة. A post shared by قناة الوطن Alwtan TV (@alwtantv) لكل لاعب في فريق "كرة العكازيز" حكاية، منها حكاية تلك اللاعبة التي واصلت اللعب بعد فقدها ساقها، مشددة على أنه يجب الإفادة من المآسي وتحويلها إلى دوافع لتحقيق الإنجازات، وعدم الاستسلام لها، بحيث لا تكون هي النهاية، بل بداية لانطلاقة جديدة. تراهنّ يتبادلنَ الكرة برؤوسٍ مرفوعة، وعيونٍ شاخصة نحو شباكٍ يريْنها أوسع من حدود الحصار المضروب حولهنّ. إنها ليست مجرد "مباراة كرة قدم"، بل هي تجسيد حّي لثقافة الحياة التي تغلّبت، وتتغلب كل يوم، على آلة الموت. رسالة إلى الملاعب الدولية تخرج هؤلاء البطلات من أزقة مخيمات غزة ليقلنَ للعالم بأسره: "إذا كانت الحروب قد سرقت أطرافنا، فإنها لم تلمس روح التحدي فينا". إنّ قصتهنّ ليست للاستعطاف، بل هي مادة دسمة تُدرّس في كتب الإرادة الإنسانية. فـ "لاعبات غزة المبتورات" أيقونةً برسم الملاعب الدولية، وشهادةً حية على أن الأرض التي تنبت الزيتون، تنبتُ أيضاً أبطالاً يعبرون إلى المجد.. ولو على "قدمٍ واحدة". "مونديال" غزة: لاعبات مميزات على عكازات! (الأناضول- trt) آثار الحرب والإصرار على الحياة فعلى ملعب صغير مغطى بعشب صناعي بمدينة دير البلح وسط غزة تتدرب فتيات مبتورات الأطراف مستندات إلى عكاكيزهن، يتبادلن التمريرات ويلاحقن الكرة وسط تشجيع مدرباتهن، في مشهد يجمع بين آثار الحرب والإصرار على تجاوزها. تدريبات اللاعبات تجسد قصص نجاة من الحرب، إذ لم تدفعهن الإصابات إلى الابتعاد عن الرياضة، بل إلى التمسك بها بوصفها وسيلة لاستعادة حياتهن ومواصلة أحلامهن. فقدان الأطراف لا يعني نهاية الحلم وفي شهر أيار/ مايو الماضي استأنفت جمعية فلسطين لكرة القدم البتر تدريبات فريق الفتيات بعد توقف لأكثر من عامين بسبب حرب الإبادة على غزة، وبدأ التجمع الأول أمس الخميس على ملعب العنان في دير البلح وسط قطاع غزة بحضور رئيس الجمعية فؤاد ابو غليون، والكابتن خالد المبحوح، واللاعبات من مختلف محافظات القطاع. ولا تقتصر التدريبات على الجانب الرياضي، بل تشكل مساحة لاستعادة الثقة بالنفس وكسر العزلة، وإثبات أن فقدان أحد الأطراف لا يعني نهاية الحلم. والخميس، انطلقت مباريات مونديال 2026 وتستمر حتى 19 يوليو/ تموز المقبل، وتستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة في قطاع غزة في كانون الأول/ ديسمبر 2025، سُجلت نحو 6 آلاف حالة بتر أطراف خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، مشيرة إلى حاجة المصابين إلى برامج تأهيل "عاجلة وطويلة الأمد". وتضم غزة أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث، حيث يعاني الآلاف من الإصابات التي غيرت حياتهم نتيجة استمرار الحرب. يواجه هؤلاء الجرحى معاناة قاسية تتمثل في الاعتماد على العكازات والكراسي المتحركة وسط نقص حاد في الأطراف الصناعية ومستلزمات التأهيل الطبي. A post shared by CNN Arabic (@cnnarabic) روزان.. من فقدان الساق إلى مطاردة الحلم ومن بين اللاعبات تبرز قصة الفلسطينية روزان خيرة (24 عاماً) التي فقدت ساقها جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلتها بمدينة غزة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. تقول روزان في حديثها إن القصف وقع ليلا أثناء وجود أفراد عائلتها داخل المنزل، مضيفة: "استيقظت على أصوات الصراخ والانفجارات، وحين حاولت النهوض لم أتمكن من الوقوف، وتحركت على ساق واحدة حتى وصلت إلى الصالون، وهناك اكتشفت أن ساقي بُترت". الإصابة لم تنهِ طموحها الرياضي وقبل إصابتها، شاركت روزان في مسابقات للركض السريع وأحرزت عدة ميداليات، فيما رافقها حب الرياضة منذ طفولتها من خلال مرافقة والدها إلى الملاعب وممارسة الأنشطة الرياضية. تؤكد أن الإصابة لم تنه طموحها الرياضي بل زادتها إصرارا على مواصلة مشوارها، مضيفة: "ربما ظن الاحتلال أن بتر ساقي سيوقفني، لكنه منحني دافعا أكبر لإثبات أن البتر ليس نهاية الحياة ولا الطموح". الفيلم الوثائقي "كرة العكاكيز" فاز بجائزة ذهبية (الصورة: نوى) وعلى الرغم من الأثر النفسي الذي خلفته الإصابة، تقول روزان إنها اختارت مواجهة واقعها الجديد وعدم الاستسلام له، معتبرة أن "الإصابة ليست نهاية الحلم، بل قد تفتح أبوابا جديدة". وتسعى الفتاة إلى المشاركة في بطولات عالمية ورفع علم فلسطين، وقد انضمت إلى فريق تابع لجمعية فلسطين لكرة القدم البتر، يضم فتيات يمارسن كرة القدم ويعد من أوائل فرق كرة قدم البتر للفتيات في فلسطين. وتشير إلى أن الفريق كان يطمح للمشاركة في بطولات دولية هذا العام، إلا أن الحرب والقيود المفروضة على قطاع غزة حالت دون ذلك. A post shared by TRT عربي (@trtarabi) وتضيف: "نأمل أن نتمكن من المشاركة في المسابقات الدولية العام المقبل، وأن نمثّل فلسطين بصورة مشرفة". وتؤكد أن طموح اللاعبات لا يقتصر على المنافسة الرياضية، بل يمتد إلى الاندماج في المشهد الرياضي العالمي أسوة ببقية الرياضيين. روزان تشير إلى أن العدوان حرمها وزميلاتها من المشاركة في الفعاليات الدولية ومتابعة أحداث كبرى مثل كأس العالم عن قرب، رغم تطلعهن إلى خوض تلك التجربة مستقبلاً. طموح اللاعبات يمتد إلى الاندماج في المشهد الرياضي العالمي (جمعية فلسطين لكرة القدم البتر) ووفق تقرير صادر عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية، ارتقى 1007 من أفراد الحركة الرياضية الفلسطينية في قطاع غزة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و12 فبراير/شباط 2026، بينهم 45 سيدة. وشملت القائمة لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين وأعضاء مجالس إدارات وعاملين في الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والكشفية. فقد تعرضت منشآت وملاعب ومراكز رياضية لأضرار واسعة أو دُمرت بالكامل، فيما أدت القيود المفروضة على حركة التنقل والسفر إلى حرمان الرياضيين من المشاركة في البطولات والمعسكرات الخارجية. (الصورة: جمعية فلسطين لكرة القدم البتر) كما تسببت ظروف النزوح المتكررة وتدهور الأوضاع الإنسانية في تعطيل الأنشطة الرياضية والتدريبات المنتظمة، ما ضاعف من الصعوبات التي تواجه الرياضيين في مواصلة مسيرتهم أو الاستعداد للمنافسات الدولية. حلم يتجاوز الحرب والإعاقة من جانبها، تقول المشرفة آية العثماني إن المبادرة أسست أول فريق لكرة قدم البتر للفتيات في غزة، بهدف دعم مبتورات الأطراف نفسيا واجتماعيا وإتاحة مساحة لهن لممارسة الرياضة. وتوضح أن الفتيات يواجهن تحديات كبيرة بعد الإصابة، ما دفع القائمين على المشروع إلى استقطابهن وتشجيعهن على الانخراط في الأنشطة الرياضية. وتلفت إلى أن اللاعبات يخضعن لتدريبات منتظمة لتطوير مهاراتهن وتعزيز ثقتهن بأنفسهن من خلال كرة القدم والألعاب الجماعية. A post shared by Go Realtime (@go.realtime) وتعرب العثماني عن أملها في أن تصل اللاعبات إلى مستويات متقدمة، وأن يشكل الفريق بوابة لمشاركتهن في المنافسات الرياضية مستقبلاً. والجدير بالذكر أن الفيلم الوثائقي "كرة العكاكيز"، من إخراج إياد الأسطل، ، فاز في جائزة "هيباتيا" الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في الإسكندرية عام 2021، تدور أحداثه في قرابة الـ 30 دقيقة، حول شباب من غزة يعشقون كرة القدم بشغف كبير، لكن كلاً منهم فقد إحدى ساقيه لأسباب عدّة، غالبيتهم برصاص الاحتلال، وخاصة في "مسيرات العودة"، إلا أن ذلك لم يمنعهم من ممارسة لعبتهم المفضّلة باستخدام "العكاكيز" في أحد ملاعب القطاع.