إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
الاحتلال يغضب على”برج الجزائريين” الأثري

الاحتلال يغضب على”برج الجزائريين” الأثري

يؤكد الباحث في تراث مدينة صور هيثم شعبان للميادين نت أن "هذا البرج ليس مجرد حجارة قديمة متناثرة في زاوية من المدينة، بل هو شاهدٌ على قرون طويلة من تاريخ صور المتراكم فوق بعضه البعض. فهو يعود في بنيته الظاهرة إلى الحقبة الصليبية". بقايا "برج الجزائريين الأثري" (الصورة: هيثم شعبان) تتكسّر على عتبات فصول رواية لا تنتهي من الصمود العتيق. هناك، حيث يمتزج عبق الزهر ببارود الطغاة، لا يكتفي الاحتلال الإسرائيلي باستهداف البشر والشجر، بل يمد يده الآثمة لينبش جذور الأرض، محاولاً محو الشواهد الحية التي تروي حكاية الهوية والتاريخ. وفي سجّل إجرامه الممنهج ضد الذاكرة الجماعية لمدنه وبلداته النابضة بالحياة. ها هنا تبرز قصة "برج الجزائريين الأثري" في مدينة صور اللبنانية جنوب لبنان، كفصلٍ دامٍ من فصول محاولة "اغتيال التاريخ" ومحو آثار ماضٍ تليد. صخرة التاريخ في وجه ريح الغزاة لم يكن "برج الجزائريين" مجرد حجارة صمّاء مرصوفة بشكلِ مهيب، بل كان وثيقة جغرافية وإنسانية تضخ بالحياة، تروي فصولاً من التلاحم العربي والإسلامي في وجه الطامعين. زدّ على ذلك، أن هذا المعلم التاريخي ينبض دوماً وأبداً بدماء المقاومين المضمّخ بثرى تراب جبل عامل، حيث اتخذه عبروا هذه الديار قديماً منارةً للحراسة، وحصناً للدفاع، وشاهداً على أن هذه الأرض كانت وستبقى ملتقى الأحرار ومقبرة للغزاة. كان البرج، بجماله المعماري البسيط والصلب، يمثّل هوية المدينة الجنوبية، يحاكي في شموخه قلعة شقيف – أرنون، ويهمس لبيوت الطين المحيطة به بأسرار العابرين الذين نقشوا أسماءهم في سجّلات الخلود. شعبان للميادين نت: البرج شاهدٌ على قرون طويلة يقول الباحث في تراث المدينة والإعلامي الناشط هيثم شعبان لـ "في زحمة الأخبار وصخب الغارات الأخيرة لطائرات الاحتلال على مدينة صور، مرّ خبرٌ مؤلم بصمتٍ شبه كامل. فالغارة التي استهدفت محيط بناية بحسون قرب دوّار جنبلاط لم تُلحق الأذى بالمباني الحديثة فحسب، بل امتدّت آثارها إلى واحد من أهم الشواهد التاريخية المدفونة في ذاكرة المدينة: بقايا برج الجزائريين الأثري". وإذّ أكد أن "هذا البرج ليس مجرد حجارة قديمة متناثرة في زاوية من المدينة، بل هو شاهدٌ على قرون طويلة من تاريخ صور المتراكم فوق بعضه البعض. فهو يعود في بنيته الظاهرة إلى الحقبة الصليبية، وتحديداً إلى ما يقارب القرن الثاني عشر الميلادي، وقد شُيّد فوق طبقات أثرية أقدم بكثير، يُرجّح أن بعضها يمتد إلى العصور الفينيقية التي صنعت مجد صور البحري والتجاري". طبقات أثرية تختزن صفحاتٍ من تاريخ صور ويقع "برج الجزائريين" في منطقة كانت تشكل الطرف الجنوبي الغربي للمدينة التاريخية، حيث كانت حدود صور البحرية تمتد من تلك النقطة باتجاه الحارات القديمة والقطاعات الأثرية المعروفة اليوم. وقد شكّل البرج واحداً من سلسلة أبراج دفاعية أحاطت بالمدينة من جهاتها المختلفة، وتولّت مهمة حمايتها ومراقبة السواحل والمرافئ. أقبية وطبقات تحت الأرض (الصورة: هيثم شعبان) ويشرح شعبان "قبل سنوات، كشفت أعمال الحفر في قطعة أرض قرب دوّار جنبلاط، كانت معدّة للبناء، عن بقايا هذا البرج المربّع المشيّد بالحجارة الرملية، والمتصل بقناة مياه وقبو أثري. ولم تقتصر أهمية الاكتشاف على المنشآت الظاهرة فحسب، بل في الطبقات الأثرية الكامنة تحتها، والتي تختزن صفحاتٍ من تاريخ صور الممتد عبر آلاف السنين". ويلفت الزميل شعبان إلى أن الباحث الفرنسي إرنست رينان كان قد تحدث عن هذا البرج خلال أعماله الأثرية في المنطقة، معتبراً إياه واحداً من مجموعة أبراج كانت تحيط بمدينة صور من جهاتها المختلفة لحمايتها ومراقبة مداخلها". أما موقعه الاستراتيجي فكان يمنحه قدرة مباشرة على الإشراف على الشاطئ الجنوبي الغربي للمدينة، ولا سيما منطقة المرفأ الجنوبي المعروف تاريخياً باسم "المرفأ المصري"، ما جعله نقطة مراقبة ودفاع بالغة الأهمية. A post shared by لبنان | Lebanon (@lebanon) ووفق البيانات الرسمية الأوّلية الصادرة عن وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار، تمّ تأكيد وقوع أضرار مباشرة في موقع آثار مدينة صور (الآثار البحرية)، شملت المدخل والمباني الإدارية وعدداً من العناصر الأثرية. كما أظهرت أعمال التوثيق الميداني أضراراً طاولت عناصر أثرية متعدّدة، من بينها لوحات فسيفسائية وأجران وألواح حجرية وأعمدة. بقايا البرج بعد تدميره (الصورة: هيثم شعبان) ويهدف الاحتلال بعدوانه السافر إلى: -تدمير الملامح البصرية للمدينة: ليحرم الأجيال الصاعدة من رؤية شواهد أجدادهم، محاولاً خلق فراغٍ في الذاكرة البصرية لأبناء الجنوب. -طمس الهوية: محو المعالم التي تؤكد عمق الروابط التاريخية. -الانتقام من التاريخ: لأن المحتل بلا تاريخ، تؤرقه الحجارة العتيقة والقباب العالية التي تنطق بأصالة الأرض وتكشف زيف روايته المصطنعة. بقايا البرج.. شظايا تنطق بالخلود تحول البرج الشامخ اليوم إلى بقايا وركام، وتناثرت حجارته الأثرية بين أزقة المدينة الجنوبية لتلتحم بترابها. لكن غبار الركام هذا لا يعلن النهاية، بل يبشر بولادة جديدة، فكل حجرٍ منثورٍ هنا يحمل صرخةً بوجه الطغيان، وكل زاوية هُدمت تركت خلفها حكاية عصية على النسيان. وتدمير الحجر لا يعني موت الحكاية. قد تسقط الجدران، لكن الأثر يبقى محفوراً في وجدان أهل الجنوب، الذين يعيدون بناء ما تهدم من عظام أجسادهم، متسلحين بوعيٍ لا تهزمه القذائف، وإيمانٍ بأن الأرض لأصحابها، وأن المحتل عابر في التاريخ، أما الصخر والزيتون وبرج الجزائريين.. فهم التاريخ نفسه. الصورة: (هيثم شعبان) يبقى "برج الجزائريين" بركام حجاره الشاهدة، عنواناً لملحمة جنوبية مستمرة، حيث يظل الصراع هناك ليس صراعاً عسكرياً فحسب، بل هو صراع البقاء بين ذاكرة حية تأبى الموت، وفكرٍ إجرامي يسعى عبثاً لمحوها. وسيبقى الجنوب، بكتّابه ومقاوميه وأهله، الحارس الأمين لكل حجر ونبضة في جسد الوطن الجريح.

مبادرة فنية لدعم وحماية الذاكرة الحضارية اللبنانية

مبادرة فنية لدعم وحماية الذاكرة الحضارية اللبنانية

لاقت المبادرة تجاوباً لافتاً من الفنانين التشكيليين، فبادر عدد منهم إلى إرسال صور أعمالهم المستوحاة من المواقع الأثرية اللبنانية، تأكيداً على دور الفن في صون الذاكرة الجماعي. لوحة قوس النصر في مدينة صور التاريخية أطلق الفنان التشكيلي اللبناني فادي أبو ضاهر مبادرة فنية تهدف إلى دعم وحماية الذاكرة الحضارية اللبنانية، في ظل ما تتعرض له المواقع الأثرية في صور والنبطية والجنوب وبعلبك من اعتداءات وقصف يهدد معالمها التاريخية.ودعا أبو ضاهر الفنانين إلى التعبير عن تضامنهم مع هذه المواقع من خلال أعمال فنية ولوحات تستلهم رموزها وجمالياتها، على أن تُنشر عبر المجموعة الفنية وتُشارك أيضاً ضمن أنشطة الرسم الحي المرتقبة.وقد لاقت المبادرة تجاوباً لافتاً من الفنانين التشكيليين، الذين بادر عدد منهم إلى إرسال صور أعمالهم المستوحاة من المواقع الأثرية اللبنانية، تأكيداً على دور الفن في صون الذاكرة الجماعية وتوثيق الهوية الثقافية في مواجهة محاولات الطمس والتدمير. وأعرب أبو ضاهر عن أمله في أن تتوسع دائرة المشاركة خلال الفترة المقبلة، وأن يتم تجسيد هذه الرسالة الفنية في النشاطات القادمة، ولا سيما مع عودته لاحقاً إلى لبنان للمشاركة في عدد من الفعاليات الفنية والثقافية. وشكر "منتدى ملتقى الألوان" والمشرف عليه محمد علوش على تلقي المبادرة لدعم وحماية الاماكن الأثرية والتاريخ الذي يتعرض للتدمير على يد العدو في الجنوب وأهمها اثار صور و الأحياء القديمة التراثية فيها و مدينة بعلبك الأثرية. A post shared by Fadi Abou Daher (@fad_2018_) وكان للميادين نت – منوعات مواكبة لنشاطات "ملتقى الألوان" في لبنان، وهو أطلق في شهر أيار/مايو الماضي مبادرة فنية مفتوحة جمعت رسّامين وشعراء وكتّاباً ، حيث تتحوّل اللوحات والقصائد إلى شهادات حيّة، وتوثيق بصري ووجداني للحظة الحرب. في زمن العدوان والحرب يصبح الفنُّ مقاومة ولا يُختبر فقط صمود الجبهات، بل تُمتحن أيضاً المعاني الإنسانية في داخل كلّ فرد، من هنا نهض "ملتقى الألوان" بدورٍ مزدوج، جامعاً بين الريشة التي تُقاوم، واليد التي تُعين. هذا ما قاله مدير الملتقى محمد عفيف علوش للميادين نت – منوعات: وأضاف "نرسم حين يريدون للمشهد أن يكون رماداً… ونكتب حين يسعون لدفن الصوت".

Akhbar961
تابعنا