هل الأشخاص فوق 60 عاماً قادرون على تطوير سماتهم الإدراكية مثل الشباب؟
هل تتغير شخصية الانسان وتقل قدراته الإدراكية والمعرفية بعد سن الـ60 عاماً كما تفيد الروايات السائدة في الطب؟.. دراسة حديثة تجيب! الأشخاص فوق سن الستين عاماً قادرون على تطوير بعض سمات شخصياتهم بقدر مماثل للشباب أظهرت دراسة حديثة أنّ الأشخاص فوق سن الستين عاماً قادرون على تطوير بعض سمات شخصياتهم بقدر مماثل للشباب، إذا توفرت لديهم الرغبة والدافع للتغيير واكتساب سلوكيات جديدة.. فماذا بشأن تعلم لغة جديدة؟ لطالما ارتبط التقدم في العمر بفكرة أن شخصية الإنسان تصبح ثابتة ويصعب تغييرها، لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة Communications Psychology المتخصصة بالدراسات النفسية تشير إلى أنّ القدرة على التطور واكتساب سلوكيات جديدة لا تختفي حتى بعد الستين. وشملت الدراسة 165 شخصاً، منهم مجموعة في العشرينيات من العمر، وأخرى تراوحت أعمار أفرادها بين 60 و80 عاماً. وخضع المشاركون لبرنامج تدريبي استمر ثمانية أسابيع، بهدف مساعدتهم على التعامل مع الضغوط والمواقف الاجتماعية. وقيّم الباحثون سمات شخصية مختلفة، مثل الاستقرار العاطفي والانفتاح على الآخرين، قبل التدريب وخلاله وبعد انتهائه. وأظهرت النتائج تحسناً لدى المجموعتين، واستمر هذا التحسن حتى بعد مرور عام على انتهاء البرنامج. وفي هذا السياق، قالت البروفيسورة كورنيليا فرزوس، الباحثة الرئيسية في الدراسة "إنّ النتائج كانت لافتة وغير متوقعة"، إذ تبين أنّ متوسط التغيرات السلوكية كان متشابهاً تقريباً بين الشباب وكبار السن، رغم أنّ تعلم مهارات جديدة، مثل اللغات أو الموسيقى، يُعتقد أنه يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر. كبار السن أكثر التزاماً وحماساً كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الأكبر سناً كانوا أكثر التزاماً وحماساً في أداء التمارين والمهام المنزلية المرتبطة بالبرنامج، وهو ما قد يفسر النتائج الإيجابية التي حققوها. ورأت فرزوس أنّ نتائج الدراسة تتحدى المقولة الشائعة التي تفترض أنّ "الكبار لا يستطيعون تعلم حيل جديدة"، مشيرةً إلى أنّ "الإنسان يحتفظ بقدرته على التعلم والتغيير ما دام يمتلك الدافع الكافي". وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة أشارت إلى أنّ التقدم في العمر لا يعني بالضرورة التراجع، بل يمكن أن يكون مرحلة يواصل فيها الإنسان تطوير قدراته النفسية والاجتماعية، خاصة عندما ينظر إلى الشيخوخة بإيجابية.
