“بوليتيكو”: ضربة للتيار المؤيد لـ”إسرائيل”.. التقدميون يحققون انتصارات في نيويورك
مرشحون تقدميون معارضون للحرب على غزة يحققون انتصارات بارزة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك، في نتائج تعكس تنامي الانتقادات لـ"إسرائيل" داخل الحزب. المرشح الديمقراطي للكونغرس، براد لاندر، خلال حضوره تجمعاً انتخابياً في نيويورك – 18 حزيران/يونيو 2026 (أ ف ب) اكتسح التقدميون الذين عارضوا بشدة الحرب في غزة ثلاث انتخابات تمهيدية للكونغرس، يوم الثلاثاء، في نيويورك، أكثر مدن الولايات المتحدة كثافةً سكانيةً يهودية، ممّا "عزز تحول الحزب الديمقراطي الذي استمر لسنوات بعيداً عن إسرائيل"، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة "بوليتيكو". فقد أطاح براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة، بالنائب دان غولدمان في سباق انتخابي محتدم بين مرشحين ديمقراطيين يهوديين. لاندر، المرشح التقدمي الذي يصف نفسه بأنّه "صهيوني ليبرالي"، جعل من الانتخابات استفتاءً على خلافاتهما بشأن "إسرائيل"، منتقداً بشدة النائب الحالي لعدم دعمه تشريعاً يمنع بيع الأسلحة إلى حليف الولايات المتحدة، ولرفضه وصف حرب "إسرائيل" في غزة بالإبادة الجماعية. وأطاحت الاشتراكية الديمقراطية داريليزا أفيلا شوفالييه بالنائب القوي أدريانو إسبايلات، الذي هاجمته بشدة لقبوله تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك). كما تسير اشتراكية ديمقراطية أخرى، وهي عضوة المجلس التشريعي للولاية كلير فالديز، على الطريق الصحيح لخلافة النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز، بعد أن انتقدت منافسها الرئيسي لتأخره في استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية". تحول جوهري في السياسة تجاه "إسرائيل" هذه النتائج "تظهر تحولاً سريعاً في موقف الحزب الديمقراطي من قضية كانت تُعدّ في السابق شرطاً أساسياً للنجاح في نيويورك وخارجها، وذلك بفضل التوافق بين الحزبين"، بحسب "بوليتيكو". كما تُبين انتصارات التقدميين أنّ الانتقادات اللاذعة لـ"إسرائيل" لم تعد مقبولة سياسياً فحسب"، بل "قد تكون مفيدة أيضاً للحزب المهيمن في مدينة نيويورك". وفي السياق، قال جون بول لوبو، وهو استراتيجي ديمقراطي مخضرم في "نيويورك"، وعمل مستشاراً لرئيس البلدية السابق بيل دي بلاسيو، إنّه "في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، يتمتع الأشخاص المعارضون للحرب في غزة بميزة سياسية هائلة في عام 2026". ففي نيويورك، تشير قوة التقدميين إلى أنّ الانتقادات الموجهة لـ"إسرائيل"، والتي دعمت العمدة زهران ممداني العام الماضي، "لا تزال في أوجها"، فيما "ساهم ممداني في فوز لاندر وفالديز وأفيلا شوفالييه يوم الثلاثاء". ووفقاً لـ"بوليتيكو"، "ستُجبر هذه النتائج قادة الحزب الديمقراطي في "الكونغرس"، ومقرهم نيويورك – زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، المؤيد لإسرائيل، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز – على تشكيل ائتلاف جديد هشّ إذا ما أرادوا النجاح". كما "ستُعزز هذه النتائج نفوذ التقدميين على المستوى الوطني، الذين عملوا لسنوات على إبعاد الحزب الديمقراطي عن إسرائيل مع تفاقم الحرب في غزة، والذين اتهموا قادته بالانفصال المتزايد عن قاعدتهم الشعبية". وقال باسل سميكل، الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم المقيم في نيويورك، إنّ ذلك يشير إلى تحول جوهري في السياسة تجاه "إسرائيل". وسيتعين على تشاك شومر وحكيم جيفريز التعامل مع هذا الأمر ليس فقط في نيويورك، بل على الصعيد الوطني، حيث سيضطران إلى إيجاد طريقة للحفاظ على تحالف قديم يضم العديد من القادة والناخبين اليهود الذين كانوا يدعمون "إسرائيل" بشدة، وإيجاد طريقة للعمل مع جيل أصغر سناً ومسؤولين منتخبين أصغر سناً لا يملكون تلك الروابط والذاكرة لما كان سائداً في نيويورك. تحذير من معقل ديمقراطي مؤثر إلى ذلك، اعتبر الديمقراطيون المؤيدون لـ"إسرائيل" أنّ النتائج بمثابة تحذير من معقل ديمقراطي مؤثر، وإن لم "يكن انعكاساً كاملاً للحزب الديمقراطي الوطني، إلا أنه مؤشر هام". ويجادلون بأن الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل"، ذات النفوذ التاريخي، بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. وفي الإطار، قال أليكس هوفمان، وهو استراتيجي ديمقراطي ومستشار مانحين لم يشارك في هذه الحملات: "لسوء الحظ، سيحظى الاشتراكيون الديمقراطيون والديمقراطيون المعادون لإسرائيل بنفوذ أقوى من أي وقت مضى". أمّا بالنسبة إلى الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل"، فإنّ "هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، والأشخاص المشاركين فيها، وكيفية إنفاق الأموال، وإلاّ فإنّ ذلك سيضر بالديمقراطيين على المستوى الوطني"، بحسب هوفمان. منظمة "إيباك" كأداة ضغط ضدّ شاغلي المناصب واستغلّ التقدميون بنجاح منظمة "إيباك" كأداة ضغط ضدّ شاغلي المناصب الذين تلقّوا مئات الآلاف من الدولارات منها، ما يُثبت استخدامها كشخصية مُخيفة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مختلف أنحاء البلاد هذا العام، في ظلّ مواجهة الحزب لردود فعل عنيفة متزايدة تجاه "إسرائيل" وتأثير التمويل السياسي الخفيّ في سياساته. كما استغلّوا احتمال تورّط مشروع الديمقراطية الموحّدة مع لجنتين سياسيتين كانتا تُشاركان في انتخابات نيويورك، وحوّلوا ذلك إلى خطّ هجوم وشعار حشد. وقد هتف الحشد بشعار "تباً لأيباك"، في حفل فوز فالديز في بروكلين، بينما عُرض خطاب غولدمان الذي أقر فيه بالهزيمة في منطقة مجاورة على شاشات التلفزيون في المكان. وقالت أفيلا شوفالييه لمؤيديها: "نعلم مدى الرعب الذي زرعناه في قلوب أيباك". وفي لحظة ما، بدأ الحشد يهتف "فلسطين حرة، فلسطين حرة".
