إعلام عبري

نتنياهو في جبهته الأخيرة: دماء الفلسطينيين بالضفة الغربية.. ويفضل “بتزامن مع انتفاضة للوسط العربي داخل “إسرائيل”

ثمة خلل ما في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الأغنام اليهود للاستيلاء على قطعة أرض، حيث يجلبون معهم بعض الأغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الأراضي الفلسطينية…

أخبار 961
نتنياهو في جبهته الأخيرة: دماء الفلسطينيين بالضفة الغربية.. ويفضل “بتزامن مع انتفاضة للوسط العربي داخل “إسرائيل”
من الأرشيف

ثمة خلل ما في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الأغنام اليهود للاستيلاء على قطعة أرض، حيث يجلبون معهم بعض الأغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الأراضي الفلسطينية ويقتحمون البيوت ويقتلعون الأشجار، وفي الطريق يحرقون مسجداً وبيتاً أو بيتين ويعتدون على مُسنّ فلسطيني ويطلقون النار على طفل أو ثلاثة أطفال، هذه الطريقة لم تثبت جدواها.

حسب منظمة “بتسيلم”، تمكن المشاغبون اليهود منذ العام 2023 وحتى نهاية حزيران الماضي، من طرد 64 تجمعاً فلسطينياً كان يعيش فيها 4328 شخصاً. هذا لا شيء.

أما في قطاع غزة فقد تم طرد حوالي 2 مليون شخص من بيوتهم عدة مرات، وقتل أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الأبرياء، في سنتين ونصف. وفي لبنان، تم طرد أكثر من ربع مليون شخص في غضون أشهر، وقتل حوالي 4300 شخص منذ بداية آذار. لو لم يتدخل ترامب وسمح لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ وعده بتحويل لبنان إلى غزة وتحديد معدل القتل في قطاع غزة كمعيار للنجاح، لتجاوز عدد القتلى في لبنان الـ 24 ألف شخص. وفي الضفة الغربية بالتحديد، حيث تعمل الشبكة الإجرامية الاستيطانية العسكرية دون انقطاع، بعيداً عن ترامب، ودون ظل المجتمع الدولي البغيض، وبتشجيع وتمويل كامل من الحكومة الإسرائيلية، هناك بالتحديد ستتفاقم الأمور. هذه ليست الطريقة الأفضل لنقل اللاجئ، وهذه ليست الطريقة الأفضل لتجنب اندلاع انتفاضة.

الوقت ينفد. لم يبق على موعد الانتخابات إلا ثلاثة أشهر، وغيوم الهزيمة القاتمة تخيم على حكومة الدمار، وتتلاشى الآن خيارات شن حرب استعراضية تؤجل الانتخابات، أو على الأقل تجند الجمهور حول الزعيم الأعلى. لم يعد بإمكان القائد العسكري الإسبرطي الاعتماد على ترامب لفتح “باب الجحيم” على إيران. قد يحاول ترامب تسويق استئناف مشروعها النووي، أو ما يعرف بـ “جبل الفأس” أو ربما كهف المجرفة، كتهديد يستدعي استئناف الحرب. ولكن ربما لا يجد أحداً يصدق هذه الوعود، بعد أن اتضح أن وعد إسقاط النظام في إيران بسرعة، لا يساوي أي شيء.

في لبنان يحاول ترامب نسج نسيج دقيق، الرئيس جوزيف عون جزء منه، والرئيس السوري أحمد الشرع شريك صامت فيه، في حين يلعب نتنياهو دور العبوة الجانبية التي تطمح لتفجير الاتفاق. لا يبدو الأمل في إشعال الفتنة بقطاع غزة واستكمال احتلاله لفتح قناة التهجير أملاً واعداً، لا سيما بعد إجبار حماس على السماح لمجلس السلام بدخول القطاع مقابل دعوة إلى البيت الأبيض. ويبدو أن ترامب يدرك أن مثل هذه الدعوة قد تجعله يحصل على مكاسب سياسية كبيرة من نتنياهو.

لحسن الحظ، ما زالت الضفة الغربية قائمة. مع ذلك، نظراً للإنجازات الهزيلة لمن خلفوا الدمار، يبدو أنه لا يمكن الوثوق برعاة الأغنام التوراتيين لإشعال الانتفاضة المأمولة. فكان على الجيش الإسرائيلي الخبير والمدرب أن يتولى بنفسه زمام الأمور. أمس، أصدر الوزير الأمر، وانطلق الجيش الإسرائيلي لاقتحام مخيم آخر للاجئين وطرد سكانه بعد اقتحامه مدناً وقرى فلسطينية بهدف “تدمير البنى التحتية الإرهابية”. منذ بداية العام 2025 سيطر الجيش الإسرائيلي على مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم تهجير حوالي 40 ألف شخص منها. كم هو عدد السكان الذين سيتم تهجيرهم الآن؟ ما عدد السكان الذين يجب تهجيرهم لإشعال الانتفاضة؟ الإجابة: بقدر ما يلزم. هذه هي جبهة الأمل الأخيرة ولا مجال للاستسلام.

إذا تصرفت الحكومة والجيش الإسرائيلي بشكل صحيح، فليست الضفة الغربية وحدها التي ستشتعل، بل سينتفض العرب في “إسرائيل”، وسيغلقون شارع وادي عارة، ويحرقون الحقول في الجليل، والمطاعم في عكا وحيفا ويافا. هذا إنجاز عظيم، حرب شاملة تبرر تأجيل الانتخابات وإبعاد الأحزاب العربية عن الساحة السياسية. ما الذي ينتظرونه هنا؟

تسفي برئيل

هآرتس 29/7/2026

المصدر: القدس العربي

تغطية ذات صلة