مقالات خاصة

إنفراج بعد الإنفجار، أم إنفجارات ترددية...

منح حماده
14 07:31 آب 2020
إنفراج بعد الإنفجار، أم إنفجارات ترددية...


 

إنفجار كبير في العاصمة بيروت أودى بحياة مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
من البديهي الإشارة بأصبع الإتهام الى المسؤولين المباشرين في مرفأ بيروت من إداريين وأمنيين ومن بعدهم من تقاعس قضائياً ومن يثبت التحقيق تورطه بالتقصير أو بالجرم المباشر، ولكن خرج علينا عدد كبير من جهابذة التحليل والإتهامات الجاهزة والمغلفة وقنوات الفتنة المأجورة باتهام المقاومة مباشرةً إما بالتفجير المباشر أو بتخزين مادة نيترات الأمونيوم التي تستعمل بصناعة المتفجرات أيضاً، متناسين من يملك النفوذ والسلطة على عدد كبير من مسؤولي المرفأ وبالتالي على المرفأ، وجزء يتهم الحكومة الحالية بالمسؤولية مبرئين ساحة من سلفها، وكأن من أصدر الإتهام لديه أجهزته وتحقيقاته ومعلوماته الموثوقة وقد وصل سريعاً الى الحقيقة، وهبّت موجة سيادية وثورجية تطالب بتحقيق دولي وإنتداب على لبنان للإقتصاص من فريق سياسي اتُهم بثقب طبقة الأوزون سابقاً.

حضر على عجل عدد من رؤساء ووزراء وسفراء دول عديدة وأعلنوا تضامنهم وتعاطفهم مع الشعب اللبناني ومنهم من اتهم مباشرةً فرقاءً لبنانيين بالوقوف خلف الحادث ومنهم من قام بتوبيخ رؤساء الكتل النيابية اللبنانية بعد ما جمعهم كتلاميذ مدرسة إبتدائية قاموا بشغب ما، فأين السيادة وأين الكرامة؟
بتوجيه خارجي قام عدد من الجهات السياسية والنواب من محترفي ركوب الأمواج بإعلان طلاقهم مع هذه السلطة الجائرة بحجّة شعورهم بالفاجعة جراء الإنفجار "الغشيم" وبعضهم لم تشجعهم قلوبهم بالتخلي عن كرسي نيابي أعرج، وكان مطلبهم إسقاط مجلس النواب برمّته والتوجه لانتخابات نيابية مبكرة، دون الإتيان على ذكر على أي قانون إنتخابي يريدونها، فالقاصي والداني يعرف بأن أي قانون إنتخابي لا يتضمن لبنان دائرة إنتخابية وطنية واحدة وخارج القيد الطائفي سيعيد إنتاج مجلس نيابي من نفس الطبقة السياسية الحاكمة ولو أتى بأسماء جديدة أو من غير المحازبين المتسلقين كما حدث في إنتخابات ٢٠١٨.
لم تأت إستقالة حكومة حسان دياب عن فائض وطنية بل عن تقصير وتقاعس والوصول حائط مسدود، بل تنمُّ عن ضعفٍ كبير في رئيسها وأعضائها الذين لم يمارسوا واجباتهم ولم يستغلوا صلاحياتهم في عملهم لوضع مجلس النواب أمام مجهر الرأي العام، وعن تلقّي إشارة خارجية بأن مرحلة الوكيل الوزاري قد انتهت والظروف قد استوت لعودة حكومة النفاق الوطني، كان الحريُّ بهم الوقوف على مسؤولياتهم حتى ينهض البلد من تحت ركام التفجير وإنهاء التحقيق الشفاف الذي وعدونا بإنتهائه خلال خمسة أيام.

بدأت المساعدات الطبيّة والغذائية والنفطيّة بالوصول الى لبنان بكميات هائلة، مشكورٌ كل من ساعد واهتم، فالمتضررون بحاجة الى المساعدات الطبية ومساعدات ماديّة لإعادة ترميم وتأهيل ما تضرر، وليسوا بحاجة الى مساعدات غذائية ونفطية تجد طريقها الى ناهبيها لتباع في الأسواق.
ما يحتاجه لبنان بعثات طبيّة ولوجستية، لا أساطيل عسكرية مشبوهة تزدحم على الشواطىء، فتكون قاعدةً أوروبية متقدمة في الصراع التركي- اليوناني على الحدود النفطية لآبار المتوسط، علماً بأن تركيا لها قاعدة شعبية موالية واسعة_ومخابراتها تسرح وتمرح وتتدخل بكل شاردة وواردة كما لو كانت أرض الأرز ما تزال تحت حكم السلطنة العثمانية_ أسست لها عبر الدعم المالي والإستخباراتي والإثني، وكان آخره تصريح وزير خارجيتها مولود جاوويش أوغلو بإعطاء الجنسية التركية لمن هم ذوي أصول تركمانية في لبنان، ولكن أرضنا ليست قاعدة حرب على أيٍ كان سوى من إعتدى. 
وإلى من يهلل ويرحب بالأساطيل الأجنبية والإنتداب والإحتلال، لن يكون مصيركم أفضل من عملاء جيش لحد عام ٢٠٠٠ ولا أفضل من عملاء أميركا في فيتنام عام ١٩٧٥ وسكان بخارى على يد جنكيز خان.

المزيد من تصنيف مقالات خاصة