محليات لبنانية

سمير جعجع يغتال سعد … من دون كاتم صوت؟!!

د. جمال واكيم
16 08:12 كانون الأول 2019
سمير جعجع يغتال سعد … من دون كاتم صوت؟!!

 

مرة جديدة يمارس قائد القوات اللبنانية سمير جعحع عملية اغتيال. فالحكيم المسؤول عن عدد كبير من الاغتيالات السياسية في السابق، من اغتيال النائب طوني فرنجية وعائلته في العام 1978، إلى اغتيال رفاق له في القوات اللبنانية خلال الثمانينات، واغتيال العميد في الجيش اللبناني خليل كنعان في العام 1985، ومحاولة اغتيال النائب السابق نجاح واكيم وعائلته، ومحاولة اغتيال النائب الراحل نزيه البزري والنائب هاشم الحسيني في العام 1987، واغتيال قائد نمور الاحرار داني شمعون وعائلته في العام 1990، وغيرها من عمليات الاغتيال، قام بآخر عملية له لكن هذه المرة من دون استخدام كاتم للصوت كما في الحالات السابقة. فما جرى يوم الاثنين في 16 كانون الأول 2019، يرقى إلى اغتيال سياسي قام به سمير جعجع بحق الرئيس سعد الحريري بعملية تكاد تعلن النهاية السياسية للرجل.

فصباح يوم الاثنين في 16 كانون الاول 2019 طلب الرئيس سعد الحريري من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة إلى الخميس في 19 كانون الأول لإجراء مزيد من المشاورات. الحريري تحجج لاحقا باعلان التيار الوطني الحر عزمه ايداع قرار نوابه في عهدة رئيس الجمهورية، ما اعتبره الحريري خرقا للدستور.

إلا أن الحجة التي ساقها الحريري كانت للتغطية على السبب الرئيسي لقيامه بالتأجيل. فلقد فوجىء صباحا باعلان جعجع أن نواب كتلة القوات في مجلس النواب لن يسموا الحريري، ما يخفض عدد الأصوات التي كان يعول عليها سعد الى ما دون النصف، في ظل قرار التيار الوطني الحر عدم تسميته، واعلان نواب الكتائب اللبنانية عن عزمهم تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة. وبهذه المعطيات فإن عدد الاصوات التي ستسمي سعد قد لا تبلغ نصف اعضاء مجلس النواب، عدا عن انها تسحب منه تأييد الطائفة المسيحية بكاملها ما يجعل حكومته العتيدة غير ميثاقية وفقا للصيغة الطائفية اللبنانية، وما يجعله عاجزا عن تشكيل الحكومة.

أخطأ سعد أنه ائتمن من حاول اغتياله سياسيا قبل عامين، فلقد كان جعحع من ضمن مهندسي محاولة الانقلاب التي جرت قبل عامين بالتمام والكمال حين جرى احتجازه في السعودية. ولقد أخطأ سعد أيضا عندما تخلى عمن أنجده آنذاك من الأسر وهما التيار الوطني الحر وحزب الله. وتخلى عنهما عندما قدم استقالة حكومته ظانا أن الأميركيين سيفون بوعدهم له باعادته على رأس حكومة تكنوقراط، فيكون سيد البلاد التي ينقلها بالكامل الى الكنف الأميركي.

ولم يكن يخطر ببال سعد أن من فشل قبل عامين في اغتياله سياسيا سيعيد الكرة مرة أخرى. فلقد كان القرار آنذاك بانهاء دوره أميركيا، ولم يكن اللاعبون الاقليميون والمحليون الا أدوات في هذه المؤامرة كما هو الحال الآن. فالأمور ليست شخصية، كما يقول الأميركيون دائما عندما ينوون الإجهاز على شخص عمل معهم. فالمطلوب الآن هو الفوضى في لبنان حتى يكون خاصرة نازفة لسوريا، كما أن المطلوب في العراق هو الفوضى ليكون خاصرة نازفة لايران.

وفي هذه الحالة لا يكون جعجع حاملا لكاتم الصوت، بل هو كاتم الصوت بيد الأميركيين الذين يبدو أنهم أرادوا التضحية بالحريري ليكون كبش فداء للفوضى في لبنان، كما كانت التضحية بوالده الذريعة التي اتخذتها واشنطن لاحداث فوضى في لبنان.

وقد لا يبقى لسعد بعد هذا اليوم الا أن يقول … وداعا حكومة لبنان، وداع لا لقاء بعده.

 

المزيد من تصنيف محليات لبنانية