دولي

الـ«إس ــ 400» يطيح الـ«إف ــ 35»

جريدة الأخبار / حسني محلي
19 08:49 تموز 2019
الـ«إس ــ 400» يطيح الـ«إف ــ 35»

 

أمس، دخل التوتر المتصاعد بين أنقرة وواشنطن على خلفية شراء الأخيرة الصواريخ الروسية «إس ــ 400» مرحلة جديدة. فقد أعلنت واشنطن رسمياً أنها لن تبيع مقاتلات «إف ــ 35» لأنقرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط الأميركية المرتقبة على تركيا

 

إسطنبول | في خضمّ الأحداث الساخنة والسريعة، ليس سهلاً على أحد أن يقدّر مدى أهمية التوتر الجدي بين واشنطن وأنقرة في موضوع صواريخ «اس ــ ٤٠٠» الروسية. فبعدما أعلنت واشنطن أنها لن تبيع تركيا مقاتلات «إف ــ ٣٥»، ولن تسمح لها بالمشاركة في برنامج تطوير هذه الطائرات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام، إنه لا يمكن طائرات «إف ــ ٣٥» أن تكون موجودة في مكان واحد مع منصة روسية لجمع المعلومات الاستخبارية التي ستُستخدَم للتعرّف إلى قدرات طائرات «إف ــ ٣٥». كذلك، أعلن البنتاغون أن «الولايات المتحدة وشركاءها في برنامج الطائرة إف ــ ٣٥ متفقون فيما بينهم بشأن قرار تعليق مشاركة تركيا في تصنيع الطائرة واستبعادها رسمياً من هذه العملية». ردّ وزارة الخارجية التركية جاء «مرناً» نسبياً، إذ تهرّبت من التصعيد، مكتفية بوصف القرار الأميركي بأنه «خطوة أحادية الجانب ولا يستند إلى أي مبرّر شرعي». ودعت الوزارة واشنطن إلى التراجع عن هذه الخطوة التي ستسبّب «جرحاً لن يلتئم في العلاقات بين البلدين»، وفق البيان الصادر عن الوزارة. 

في غضون ذلك، تتوقع الأوساط الدبلوماسية والعسكرية المزيد من العقوبات الأميركية على تركيا، ولا سيما في حال استمرارها في نصب صواريخ «إس - ٤٠٠» وتشغيلها. فقد سبق للرئيس دونالد ترامب أن هدّد بتدمير الاقتصاد التركي إذا استمرت أنقرة في سياساتها الحالية في موضوع «إس - ٤٠٠». وتتوقع المعلومات حزمة من العقوبات الأميركية الجديدة، منها وقف تصدير قطع الغيار والمعدات العسكرية الخاصة بطائرات «إف ١٦» التي يملكها الجيش التركي وعددها نحو ٢٤٠ طائرة، وهو ما سيخلق لتركيا مشكلة عسكرية كبيرة، لأن ٨٠٪ من تسليح الجيش التركي أميركي. كذلك، تتوقع الأوساط الدبلوماسية في أنقرة أن تبدأ مباحثات مباشرة مع موسكو، فوراً، لشراء طائرات «سو ــ ٥٧»، وهو ما سيشكّل انتصاراً للدبلوماسية الروسية في العلاقة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد اعتذاره في ٢٧ حزيران/ يونيو ٢٠١٦ من الرئيس فلاديمير بوتين عن إسقاط الطائرة الروسية في ٢٤ تشرين الثاني/ أكتوبر ٢٠١٥، وما لحقه من تطوّرات في العلاقة الروسية ــ التركية على الصعيدين الثنائي والإقليمي والدولي. فقد ابتعدت أنقرة عن واشنطن بقدر ما اقتربت من موسكو، حتى وإن كان ذلك في البداية للضرورة التكتيكية التي قد تتحوّل قريباً إلى قرار وسياسة استراتيجية. واستغل الطرفان الروسي والتركي هذه العلاقات لتحقيق مكاسب، مباشرة أو غير مباشرة، خصوصاً على الساحة السورية التي تحضر فيها روسيا وتركيا بقوة، إن كان عبر التنسيق في إطار أستانا وسوتشي، أو بإشراك إيران في هذا الحضور المتناقض أحياناً. 
وفي السياق، يدرك الجميع أن واشنطن، بتحريض من منظمات اللوبي الصهيوني، ستستمر في عدائها لأنقرة، ذلك أن إسرائيل تملك طائرات «إف ــ ٣٥» التي ستشكل صواريخ «إس ــ ٤٠٠» خطراً عليها وعلى طائرات مماثلة ستبيعها أميركا لليونان، بعدما ألغت قراراً سابقاً بحظر مبيعات الأسلحة لقبرص اليونانية. في هذه الأثناء، تظهر أنقرة عدم مبالاة بقرارات الاتحاد الأوروبي الذي علّق جميع الزيارات واللقاءات مع المسؤولين الأتراك، كذلك جمّد المساعدات المالية المقرّرة لتركيا في ردّ فعل على «استفزازاتها ضد قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي». يأتي ذلك فيما يستمر الرهان على قدرة أنقرة على مواجهة العقوبات الاقتصادية والمالية التي قد تفرضها واشنطن، والتي بدورها لن تعطي الضوء الأخضر لأي مؤسسة مالية عالمية كي تساعد تركيا على الخروج من أزمتها المالية الخانقة، بعدما وصلت ديونها الخارجية إلى ٤٦٠ مليار دولار. وقدّرت الأوساط المالية خسارة تركيا بفعل القرار الأميركي استبعادها من مشروع تصنيع «إف ــ ٣٥» وتطويرها، بما لا يقلّ عن ١٢ مليار دولار. وتطرح الأوساط السياسية والعسكرية والدبلوماسية العديد من السيناريوات المثيرة، التي قد تتخطّى فكرة نهاية الحلم التركي في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلى احتمال خروج تركيا من «حلف شماليّ الأطلسي»، أو اتخاذ العواصم الأعضاء قراراً بطردها منه.

 

المزيد من تصنيف دولي