محليات لبنانية

​من افكار الدكتور عبدالله ابراهيم : أوهام شائعة حول الجامعة اللبنانية

د.خديجة مصطفى
07 08:24 أيار 2019
​من افكار الدكتور عبدالله ابراهيم : أوهام شائعة حول الجامعة اللبنانية

 

الوهم الشائع الاول : (( الوضع في الجامعة يتدهور ، وقد وصل ، في تدهوره ، الى درجة عالية جدا ))

 

الوهم الشائع الثاني : (( يوجد محطة زمنية ، بدأ التدهور معها ))

 

وفي مقابل هذين الوهمين الشائعين ، نقدّم الفكرة التالية : لم يتغيّر وضع الجامعة اللبنانية ، منذ نشأتها ، في الستينات من القرن الماضي ، حتى الوقت الحاضر ، فعلى الدوام ، كانت قواعد العمل الطوائفية حاضرة فيها بقوة، وعلى الدوام ، كان توزيع الحصص الطوائفية ، يحدّد كل شيء فيها ، من اعداد الاساتذة ، ورتبهم الاكاديمية ، الى اعداد الموظفين ، ومواقعهم الادارية ، ومن الترقية المحكومة بالتوازن الطائفي ، الى تقييم الابحاث الذي تحدده موازين القوى الطائفية ، ومن توزيع الفروع الجامعية على ممثلي الطوائف ، الى الإدارة الذاتية الطائفية لكل فرع منها ، ومن التوزيع المناطقي الطائفي لرؤساء الدوائر ورؤساء الاقسام ، إلى إحتفاظ كل جماعة داخل كل طائفة بالمواقع الإدارية العائدة إليها ...الخ فمن اين ، إذن ، ينشأ الوهم ، الذي يوحى ، بان الجامعة عرفت ، في ماضيها ، إزدهارا اكيدا ، بدأ ، بعده ، التدهورالحاضر؟ للإ جابة عن السؤال ، يفرض تاريخ الجامعة نفسه علينا . فماذا يقول التاريخ لنا ؟ 

 

من اواخر الستينات ، حتى منتصف الثمانينات ، وجد في لبنان ، طرف سياسي ، صادر ، لمصلحته ، مصطلح " اليسار " ، وحصل على حصته الطائفية ، من الاساتذة ، تحت عنوان " المسيحي الوطني " و " المسلم الوطني " . وكان هذا الطرف يعاني من وجوده داخل حقل من الطوائف غير ملائم ، لتوسعه ، وإنتشاره ، وكان في حاجة ماسة الى " وضع الفكرفي خدمة السياسة " ، فعمل جاهدا على تامين الحاجة هذه ، فكانت النتيجة ، تشكّل شريحة واسعة من الاساتذة والطلاب ، وصلت الى اعلى المراتب ، في القيادة السياسة ، وفي القيادة النقابية . وقد احدث هذا الطرف السياسي دينامية ، إنتقلت عدواها الى القوى الطائفية الاخرى ، فقبلت التحدي ، وركزت بدورها على حاجتها الى" وضع الفكر في خدمة السياسة " ، فتشكّل عندها ، ما تشكّل ، عند اليسار ، فكانت النتيجة ، عند الجميع ، الدمج ، بين التمثيل السياسي ، والتمثيل النقابي الجامعي ، فتوحّد القائد السياسي ، مع القائد النقابي الجامعي . وعلى هذا ، كان لاى تحرك نقابي ، الوقع الكبير، في السياسي ، واصبح الاضراب النقابي في الجامعة اللبنانية ، من المؤشرات الهامة ، على الوضع السياسي ، ولذلك كانت السلطة السياسية تتهيب ، على الدوام إضرابات الجامعة اللبنانية . ومن هنا بدأ الوهم يتشكل حول إزدهار الجامعة اللبنانية ، وهو ، في الحقيقة إزدهار في تحقيق المطالب الجامعية ، التي كانت ، مطالب معيشية فقط . 

 

وللاسف ، داخل هذا الازدهار النقابي والسياسي ، لم تُطرح ، ولا مرة ، مطالب تتعلق بدور الجامعة ، ووظيفتها ، وحقيقة الاستاذ الجامعي ، وحقيقة عمله ، ومكوّنات عمله ، وحقيقة المعرفة العلمية المطلوبة، واي علوم تدرس ، وكيف ؟ وفي مرة واحدة ، ووحيدة ، طُرحت مسالة البحث العلمي ، و نجح الضغط النقابي السياسي ، في تامين عقود بحث ، مموّلة من قَِبل الجامعة ، لكل الاساتذة ، على مدى سنوات . و كان الجميع يعرف انها مسالة ضغط نقابي سياسي ، لتامين الكسب المادي ، لا اكثر ، وانه من غير المطلوب القيام باي بحث علمي ، فقبض الاساتذة المال ، دون ان يرف لاحدهم جفن ، وكل سنة كان يجدد العقد ، من دون تقديم اي بحث . وقد رفض عدد من الاساتذة ، لا يتجاوزون ، عدد اصابع اليد الواحدة ، هذا الشكل من الرشوة النقابية ، الذي يضرب معنى البحث العلمي .ومن المعبّر، ان يكون الاساتذة ، الذين رفضوا توقيع هذا النوع من عقود الابحاث ، من معهد العلوم الاجتماعية ، الفرع الاول .و كنت انا ، من الداعين الى المقاطعة ، التي تجاوب معها عدد قليل من الاساتذة ، داخل الفرع . 

 

وفي النتيجة ، ما ان انتهى دور الطرف السياسي ، الذي احدث الدينامية النقابية ، بعد الثمانينات ، حتى عادت الامور الى طبيعتها ، وظهر وضع الجامعة الحالي ، من دون اي إزدهار مصطنع . واما مصطلح " تدهور الوضع " ، فينبغي إستبداله بمصطلح "إنكشاف الوضع" ، فهو المصطلح الاكثر تعبيرا في اللحظة الراهنة .

المزيد من تصنيف محليات لبنانية