مقالات خاصة

فلسفة "ألبَ̊س" إ

د.خديجة مصطفى
30 05:14 نيسان 2019
فلسفة  "ألبَ̊س" إ

 

إذا أردنا أن نأخذ مثالاً على الفرق بين  الرأي "opinion " والأتجاه "attitude" ، فلن نجد أفضل من لبنان،ولن نجد أفضل من المواطن اللبناني. فلبنان ، يعاني من الإنفصام بين "الرأي" و "الإتجاه، واللبنانيون كذلك. والمقصود بهذا الكلام هو التالي: اللبناني يعبر عن رأيه،ويكرر رأيه ، كل يوم، وكل لحظة، على أنه غير طائفي، هذا على صعيد الرأي "opinion" ، وأما على صعيد الإتجاه" attitude" ، فسلوكه الفعلي، واتجاهات سلوكه الفعلية، تقع في صلب الطائفي، والطائفية.

فما هو المعيار، الذي نعتمده في الحكم اللذي نطلقه؟كلما كان سلوك الفرد يقع داخل العائلة الواسعة، أو  تعرف به العائلة الواسعة ، كلما كان سلوكا طائفيا. والعائلة التي نقصدها ليست العائلة الصغرى، المؤلفة من الاب والام والأولاد والإخوة والأخوات، وإنما العائلة الواسعة، في منطقتها، وفي قريتها، وفي طائفتها.وهذا المعيار إذا طبقناه على أنفسنا ، نجد أننا غارقون في الطائفية دون أن ندري، في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا ، بينما لساننا، ورأينا يقول بأننا غير طائفيين. فعنوان هذا لإنفصام هو "فلسفة ألبَ̊س" التي أنتجها اللبناني. فما هي هذه الفلسفة؟ ما هو مضمونها؟ في لبنان مصطلح " بَ̊س " يمثل آلية ذهنية دفاعية يحجب بواسطتها اللبناني عن نفسه أنه طائفي. إنها لعبة دفاعية يمارسها اللبناني، ليحجب سلوكه الطائفي." أنا لست طائفيا، بَ̊س..."، واذا أردنا صياغة الجملة بكاملها فهي تقول: أنا لست طائفيا، بس الوضع طائفي، لذلك انا طائفي، لان الوضع طائفي ،ولأن غيري طائفي، وليس لأنني أنا طائفي. هذه هي فلسفة " ألبَ̊س " يمارسها الجميع في لبنان ، السياسي قبل المواطن، الحزب قبل الاعضاء، الزعيم قبل الشعب،الصحافي قبل القارئ، الاستاذ قبل الطالب....

المزيد من تصنيف مقالات خاصة